دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 2
البهوتي • الفقه • ج2 ص354
عالم الكتب
يخرجها مع الخوف (فتلفت) مع إخراجها أو تركه (لم يضمنها) ; لأنه إن تركها فهو ممتثل أمر صاحبها لنهيه عن إخراجها مع الخوف كما لو أمره بإتلافها، وإن أخرجها فقد زاده خيرا وحفظا كما لو قال له: أتلفها فلم يتلفها حتى تلفت، وإن أخرجها بلا خوف فتلفت ضمن كما تقدم.
(وإن لم يعلف) وديع (بهيمة) أو يسقها (حتى ماتت) جوعا أو عطشا (ضمنها) ; لأن علفها وسقيها من كمال الحفظ الذي التزمه بالاستيداع بل هو الحفظ بعينه، إذ الحيوان لا يبقى عادة بدونهما ويلزمانه، و (لا) يضمن (إن نهاه مالك) عن علفها وسقيها فتركها حتى ماتت لامتثاله كما لو أمره بقتلها فقتلها، (ويحرم) ترك علفها وسقيها مطلقا لحرمتها في نفسها فيجب إحياؤها لحق الله تعالى، (وإن أمره به) أي: أمر ربها الوديع بعلفها (لزمه) لما سبق ; ولأنه أخذها من مالكها عليه.
(و) إن قال رب وديعة لوديع (اتركها في جيبك فتركها في يده أو في كمه) ضمن ; لأن الجيب أحرز لأنه قد ينسى فيسقط الشيء من يده أو كمه (أو) قال له: اتركها (في كمك فتركها في يده أو عكسه) بأن قال له: اتركها في يدك فتركها في كمه ضمن ; لأن سقوط الشيء من اليد مع النسيان أكثر من سقوطه من الكم وتسلط الطرار بالبط على الكم بخلاف اليد فكل منهما أدنى من الآخر حفظا من وجه، (أو أخذها) أي: الوديعة (بسوقه وأمر) بالبناء للمجهول أي: أمره مالكها (بحفظها في بيته فتركها إلى حين مضيه) أي: فوق ما يمكنه أن يمضي فيه (فتلفت) قبل مضيه بها إلى بيته ضمن ; لأن البيت أحفظ وفي تركها إلى مضيه تفريط (أو قال) له ربها (: احفظها في هذا البيت ولا تدخله أحدا فخالف) وأدخله غيره (فتلفت بحرق أو نحوه) كنهب (أو سرقة ولو من غير داخل) إلى البيت (ضمن) ; لأن الداخل ربما شاهدها في دخوله وعلم موضعها وطريق الوصول إليها فسرقها أو دل عليها وقد خالف مالكها بإدخاله أشبه ما لو نهاه عن إخراجها فأخرجها لغير حاجة و (لا) يضمن (إن قال) له ربها (: اتركها في كمك أو) في (يدك فتركها في جيبه) لأنه أحرز. فإن كان واسعا غير مزرور ضمن. ذكره المجد في شرحه. وكذا لو أمره بحفظها ولم يعين حرزا فتركها في جيبه الضيق الفم أو المزرور أو شدها في كمه أو على عضده من جانب الجيب أو غيره، أو تركها في كمه بلا شد وهي ثقيلة يشعر بها، أو تركها في وسطه وشد عليها سراويله، (أو ألقاها) وديع (عند هجوم ناهب ونحوه) كقاطع طريق (إخفاء لها) فلا يضمن ; لأنه
#