دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 2
البهوتي • الفقه • ج2 ص439
عالم الكتب
الوالد) ما وهبه له أبوه (لولده) لأن في رجوع الأول إبطالا لملك غير ابنه وهو لا يملك ذلك (إلا أن يرجع هو) أي: الثاني في هبته لابنه فللأول الرجوع إذن لعود الملك إليه بالسبب) الأول (و) يمنع الرجوع (بيعه) أي: الولد لما وهبه له أبوه، وكذا هبته ووقفه ونحوه، مما ينقل الملك أو يمنع التصرف كالاستيلاء. وكذا لا رجوع له في دين أبرأ ولده منه أو منفعة أباحها له بعد استيفائها كسكنى دار ونحوها (إلا أن يرجع) المبيع (إليه) أي: إلى الولد (بفسخ أو فلس مشتر) فللأب الرجوع فيه إذن لعوده للولد بالسبب الأول. أشبه الفسخ بالخيار، بخلاف ما لو اشتراه الولد أو اتهبه ونحوه فلا رجوع للأب فيه. لأنه عاد للولد بملك جديد لم يستفده من قبل أبيه فلم يملك إزالته كما لو لم يكن موهوبا. و (لا) يمنع رجوع الأب في رقيق وهبه لولده (إن دبره) الولد (أو كاتبه) لأنهما لا يمنعان من التصرف في الرقبة بالبيع ونحوه. أشبها ما لو زوجه أو آجره (ويملكه) أي: الأب الرقيق الذي رجع فيه بعد أن كاتبه ولده (مكاتبا) لأن الولد لا يملك إبطال كتابته. فكذا من انتقل إليه وكذا إجارة وتزويج ونحوهما. وما أخذه الولد من دين كتابة أو مهر أمة لم يأخذه منه أبوه. وما حل بعد رجوع أب فله. ولا يمنع الرجوع وطء الأمة إن لم تحمل من الابن ولا تعليق العتق بصفة ولا المزارعة على أرض موهوبة أو مساقاة على شجر موهوب ونحوه
(ولا يصح رجوع إلا بقول) نحو رجعت في هبتي، أو ارتجعتها أو رددتها أو عدت فيها. لأن الملك ثابت للموهوب له يقينا، فلا يزول إلا بيقين وهو صريح الرجوع. فلو تصرف فيه قبل رجوعه بالقول لم يصح ولو نوى به الرجوع.
[فصل ولأب حر محتاج وغيره تملك ما شاء من مال ولده]
بعلمه أو بغير علمه صغيرا كان الولد أو كبيرا ذكرا أو أنثى راضيا أو ساخطا. لحديث «أنت ومالك لأبيك» رواه الطبراني في معجمه مطولا. ورواه غيره وزاد «إن أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من أموالهم» وعن عائشة مرفوعا «إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم» أخرجه سعيد والترمذي وحسنه وروى محمد بن المنكدر والمطلب بن حنطب قالا
#