دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص390
عالم الكتب
عن سبب خروجهم وبين لهم الحجة التي تمسكوا بها في قصة مشهورة
(فإن فاءوا) أي رجعوا عن البغي وطلب القتال تركهم (وإلا) يفيئوا (لزم) إماما (قادرا قتالهم) لقوله تعالى: {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} [الحجرات: 9] .
(و) يجب (على رعيته معونته) لقوله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء: 59] وحديث أبي ذر مرفوعا «من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه» رواه أحمد وأبو داود وربقة الإسلام بفتح الراء وكسرها استعارة لما يلزم العنق من حدود الإسلام وأحكامه (فإن استنظروه) أي قالوا أنظرنا (مدة) حتى نرى رأينا (ورجا فيئتهم) في تلك المدة (أنظرهم) وجوبا حفظا لدماء المسلمين (وإن خاف مكيدة) كمدد يأتيهم أو تحيزهم إلى فئة تمنعهم أو يكثر جمعهم ونحوه (فلا) يجوز له إنظارهم لأنه طريق إلى قهر أهل الحق (ولو أعطوه مالا أو رهنا) على تأخير القتال، أذن لأن الرهن يخلي سبيله إذا انقضت الحرب كالأسارى وإن سألوه الإنظار أبدا ويدعهم وما عليه ويكفوا عن أهل العدل فإن قوي عليهم لم يجز إقرارهم وإلا جاز
(ويحرم قتالهم بما يعم إتلافه) المقاتل وغيره والمال (كمنجنيق ونار) لأن إتلاف أموالهم وغير المقاتل لا يجوز إلا لضرورة تدعوه إليه كدفع الصائل.
(و) يحرم (استعانة) عليهم (بكافر) لأنه تسليط له على دماء المسلمين وقال تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] (إلا لضرورة) كعجز أهل الحق عنهم (وكفعلهم) بنا (إن لم نفعله) بهم فيجوز رميهم بما يعم إتلافه إذا فعلوه بنا لو لم نفعله وكذا الاستعانة بكافر.
(و) يحرم (أخذ مالهم) لأنه مال معصوم.
(و) يحرم أخذ وقتل (ذريتهم) لأنهم معصومون لا قتال منهم ولا بغي.
(و) يحرم (قتل مدبرهم و) قتل (جريحهم) ولو من نحو خوارج، إن لم نقل بكفرهم وما في الإقناع مبني على القول بكفرهم كما في الكافي لعصمته وزوال قتاله وروى سعيد عن مروان قال صرخ صارخ لعلي يوم الجمل لا يقتلن مدبر ولا يذفف على جريح ومن أغلق بابه فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن وعن عمار نحوه وكالصائل ولأنه قتل من لم يقاتل، قال في المستوعب: المدبر: من انكسرت شوكته إلا المنحرف إلى موضع.
(و) يحرم قتل (من ترك القتال) لما تقدم (ولا قود فيه) أي: في قتل من يحرم قتله منهم للشبهة
#