دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص398
عالم الكتب
كافة. لأن «عليا رضي الله عنه أسلم وهو ابن ثمان سنين» أخرجه البخاري عن عروة بن الزبير ولم يمتنع أحد من القول بأن أول من أسلم من الصبيان علي ومن الرجال أبو بكر ومن النساء خديجة ومن العبيد بلال. ولو لم يصح إسلامه لما صح ذلك له.
وروي عنه من قوله: سبقتكم إلى الإسلام طرا صبيا ما بلغت أوان حلمي. ولأن الإسلام عبادة محضة فصحت من الصبي كالصلاة والصوم، وكونه يوجب عليه الزكاة من ماله لا يمتنع منه لأنها نفع له وكذا إيجابه عليه نفقة قريبه المسلم، وحرمان ميراثه قريبه الكافر. لأنه أمر متوهم مجبور بميراثه من قريبه المسلم وسقوط نفقة قريبه الكافر ثم إنه ضرر مغمور في جنب ما يحصل له من سعادة الدنيا والآخرة.
(و) تصح (ردته) أي المميز كإسلامه (فإن أسلم) مميز يعقله (حيل بينه وبين الكفار) صونا له لضعف عقله فربما أفسدوه (فإن قال بعد) إسلامه (لم أرد ما قلته فكما لو ارتد) أي: لم يبطل إسلامه بذلك ولم يقبل منه لأنه خلاف الظاهر ويكون كالبالغ إذا أسلم ثم ارتد
(ولا يقتل هو) أي: المميز حيث ارتد (و) لا (سكران ارتدا حتى يستتابا) أي: الصغير (بعد بلوغه و) السكران بعد (صحوه ثلاثة أيام) لأن البلوغ والصحو أول زمن صار فيه من أهل العقوبة، أما الصبي فلأنه مرفوع عنه القلم حتى يحتلم للخبر وأما السكران فلأن الحد شرع للزجر ولا يحصل الزجر في حال سكره (وإن مات) من ارتد وهو سكران (في سكر) أي: قبل أن يصحو مات كافرا لموته قبل توبته فلا يرثه قريبه المسلم ولا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن معنا (أو) مات مميزا ارتد (قبل بلوغ) وقبل توبته (مات كافرا) لموته في الردة
(ولا تقبل في) أحكام الدنيا كترك قتل وثبوت أحكام توريث ونحوها (توبة زنديق وهو المنافق الذي يظهر الإسلام ويخفي الكفر) لقوله تعالى: {إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا} [البقرة: 160] والزنديق لا يعلم تبين رجوعه وتوبته. لأنه لا يظهر منه بالتوبة خلاف ما كان عليه، فإنه كان ينفي الكفر عن نفسه قبل ذلك وقلبه لا يطلع عليه (ولا) تقبل في الدنيا توبة (من تكررت ردته) لقوله تعالى: {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا} [النساء: 137] وقوله: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم} [آل عمران: 90] والازدياد يقتضي كفرا متجددا ولا بد من تقديم الإيمان
#