دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص526
عالم الكتب
لاحتمال أنه محق ولم يشهد عليه
(ولا ترد) البينة (بذكر السبب) إذا سكت عنه المدعي في دعواه، لعدم المنافاة إذن، (بل) ترد (بذكر سبب ذكر المدعي) في دعواه سببا (غيره) كأن طالبه بألف قرضا فأنكره، فشهدت بألف من ثمن مبيع أو أجرة أو غصب للتنافي، (ومعنى شهدت) بينة (بغير مدعى به) كأن ادعى دينارا فشهدت بدراهم أو فضة، فشهدت بفلوس أو بغصب فرس، فشهدت بغصب ثوب ونحوه، (فهو) أي المدعي (مكذب لها) أي لشهادتها نصا فلا تسمع.
وفي المستوعب والرعاية إن قال: أستحقه وما شهدوا به، وإنما ادعيت بأحدهما لأدعي الآخر وقتا آخر ثم ادعاه ثم شهدوا به قبلت
(ومن ادعى شيئا أنه له) أي يملكه (الآن لم تسمع بينته) إن شهدت (أنه كان له أمس أو) أنه كان (في يده) أمس لعدم التطابق، (حتى تبين) البينة (سبب يد الثاني نحو غاصبة) أو مستعيرة، (بخلاف ما لو شهدت) البينة (أنه كان ملكه بالأمس اشتراه من رب اليد فإنه يقبل) .
وقال الشيخ تقي الدين: إن قال: ولا أعلم له مزيلا قبل وقال: لا يعتبر في أداء الشهادة قوله: إن الدين باق في ذمة الغريم، بل يحكم الحاكم باستصحاب الحال إذا ثبت عنده سبب الحق، وقال فيمن بيده عقار فادعى رجل بمثبوت عند الحاكم أنه كان لجده إلى موته ثم لورثته ولم يثبت أنه مخلف عن مورثه لا ينتزع منه بذلك ; لأن الأصلين تعارضا وأسباب انتقاله أكثر من الإرث، ولم تجر العادة بسكوتهما المدة الطويلة ولو فتح هذا لانتزع كثير من عقارات الناس بهذه الطريقة، وقال في بينة شهدت له بملكه إلى حين وقفه وأقام الوارث بينة أن مورثه اشتراه من الواقف قبل وقفه قدمت بينة وارث ; لأن معها مزيد علم كتقديم من شهد بأنه ورثه من أبيه وآخر أنه باعه
(ومن ادعي عليه بشيء فأقر) مدعى عليه (بغيره لزمه) ما أقر به (إذا صدقه المقر له) لحديث " «لا عذر لمن أقر» " (والدعوى) باقية (بحالها) نصا فله إقامة البينة بها أو تحليفه
(وإن سأل) مدع له بينة بدعواه (إحلافه) أي المدعى عليه، (ولا يقيمها) أي البينة (فحلف) المدعى عليه (كان له) أي المدعي (إقامتها) أي البينة ; لأنها لا تبطل بالاستحلاف كما لو غابت عن البلد وإن كان لمدع شاهد واحد بالمال وأقامه، عرفه القاضي أن له أن يحلف مع شاهده ويستحق فإن قال: لا أحلف ورضي بيمينه استحلف له وانقطع النزاع، كأن عاد المدعي
#