دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص577
عالم الكتب
المال أو محتسب الخليفة انتهى. لكن تقدم في المغني تفصيل
(و) يباح (لمن عنده شهادة بحد لله) تعالى كزنى وشرب خمر (إقامتها وتركها) ; لأن حقوق الله مبنية على المسامحة ولا ضرر في تركها على أحد، والستر مأمور به ولذلك اعتبر في الزنا أربعة رجال، وشدد فيه على الشهود ما لم يشدد على غيرهم طلبا للستر، واستحب القاضي وأصحابه وأبو الفرج والشيخ والترغيب تركه للترغيب في الستر.
وفي آخر الرعاية وجوب الإغضاء عمن ستر المعصية، (وللحاكم أن يعرض لهم) أي الشهود (بالتوقف عنها) أي الشهادة (كتعريضه لمقر) بحد لله (ليرجع) عن إقراره ; لأن عمر لما شهد عنده الثلاثة على المغيرة بالزنا وجاء زياد ليشهد عرض له بالرجوع وقال: " ما عندك يا سلح العقاب " وصاح به فلما لم يصرح بالزنا وقال: رأيت أمرا قبيحا فرح عمر وحمد الله وكان بمحضر من الصحابة ولم ينكر، وقال صلى الله عليه وسلم للسارق: " «ما إخالك سرقت مرتين» وأعرض عن المقر بالزنا حتى أقر أربعا
(وتقبل) الشهادة (بحد قديم) قال في الإنصاف قال في الرعاية: هل تقبل الشهادة بحد قديم؟ على وجهين انتهى. والصحيح من المذهب القبول قدمه في الرعاية انتهى. ووجه ذلك أنها شهادة بحق فجازت مع تقادم الزمان كالشهادة بالقصاص ; ولأنه قد يعرض للشاهد ما يمنع الشهادة حينها ويتمكن منها بعد ذلك
(ومن قال) لرجلين (احضرا لتسمعا قذف زيد لي لزمهما) ذلك، وإن دعا زوج أربعة لتحملها بزنا امرأته جاز لقوله تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} [النساء: 15] الآية (ومن عنده شهادة لآدمي يعلمها لم يقمها حتى يسأله) رب الشهادة إقامتها، «ويشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون» رواه البخاري ; ولأن أداءها حق للمشهود له فلا يستوفى إلا برضاه كسائر حقوقه، (وإلا) يعلم رب الشهادة بأن الشاهد تحملها (استحب) لمن عنده الشهادة (إعلامه) أي رب الشهادة بأن له عنده شهادة (قبل إقامتها) ، وله إقامتها قبل إعلامه لحديث: " «ألا أنبئكم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها» رواه مسلم، وحمل هذا الحديث على ما إذا لم يعلم به رب الشهادة والأول على ما إذا علم جمعا بينهما. (ويحرم) على من عنده شهادة بحق آدمي لا يعلمها (كتمها) للآية (فيقيمها) أي الشهادة (بطلبه) أي المشهود له، (ولو لم يطلبها حاكم) منه لما تقدم، (ولا يقدح)
#