شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص132

تحقيق: جماعة من العلماء، تخريج: ناصر الدين الألباني — دار السلام للطباعة والنشر التوزيع والترجمة (عن مطبوعة المكتب الإسلامي)

كلامه ما يدل على أنه لا يمنعه في المستقبل، وهو قوله والجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان أبدا ولا تبيدان، وهذا مذهب الجمهور كما تقدم, ولا شك في فساد قول من منع ذلك في الماضي والمستقبل، كما ذهب إليه الجهم وأتباعه، وقال بفناء الجنة والنار، لما يأتي من الأدلة إن شاء الله تعالى.

وأما قول من قال بجواز حوادث لا أول لها، من القائلين بحوادث لا آخر لها, فأظهر في الصحة من قول من فرق بينهما، فإنه سبحانه لم يزل حيا، والفعل من لوازم الحياة، فلم يزل فاعلا لما يريد، كما وصف بذلك نفسه، حيث يقول: {ذو العرش المجيد، فعال لما يريد} [سورة البروج: 15، 16].

والآية تدل على أمور:

أحدها: أنه تعالى يفعل بإرادته ومشيئته.

الثاني: أنه لم يزل كذلك، لأنه ساق ذلك في معرض المدح والثناء على نفسه، [و] أن ذلك من كماله سبحانه، ولا يجوز أن يكون عادما لهذا الكمال في وقت من الأوقات. وقد قال تعالى: {أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون} [سورة النحل: 17]. ولما كان من أوصاف كماله ونعوت جلاله لم يكن حادثا بعد أن لم يكن.

الثالث: أنه إذا أراد شيئا فعله، فإن ما موصولة عامة، أي: يفعل كل ما يريد أن يفعله، وهذا في إرادته المتعلقة بفعله, وأما إرادته المتعلقة بفعل العبد فتلك لها شأن آخر, فإن أراد فعل العبد ولم يرد من نفسه أن يعينه عليه ويجعله فاعلا لم يوجد الفعل وإن أراده حتى يريد من نفسه أن يجعله فاعلا, وهذه هي النكتة التي خفيت على القدرية والجبرية، وخبطوا في مسألة القدر، لغفلتهم عنها، وفرق بين إرادته أن يفعل العبد وإرادة أن يجعله فاعلا، وسيأتي الكلام على مسألة القدر في موضعه إن شاء الله تعالى.

الرابع: أن فعله وإرادته متلازمان، فما أراد أن يفعل فعل، وما فعله فقد أراده. بخلاف المخلوق، فإنه يريد ما لا يفعل، [وقد يفعل] ما لا يريده, فما ثم فعال لما يريد إلا الله وحده.

الخامس: إثبات إرادات متعددة بحسب الأفعال، وأن كل فعل له إرادة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية