شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص137

تحقيق: جماعة من العلماء، تخريج: ناصر الدين الألباني — دار السلام للطباعة والنشر التوزيع والترجمة (عن مطبوعة المكتب الإسلامي)

فلا يقدر عليها عندهم، وتنازعوا: هل يقدر على مثلها أم لا؟! ولو كان المعنى على ما قالوا لكان هذا بمنزلة أن يقال: هو عالم بكل ما يعلمه وخالق لكل ما يخلقه ونحو ذلك من العبارات التي لا فائدة فيها, فسلبوا صفة كمال قدرته على كل شيء.

وأما أهل السنة، فعندهم أن الله على كل شيء قدير، وكل ممكن فهو مندرج في هذا, وأما المحال لذاته، مثل كون الشيء الواحد موجودا معدوما في حال واحدة، فهذا لا حقيقة له، ولا يتصور وجوده، ولا يسمى شيئا باتفاق العقلاء, ومن هذا الباب: خلق مثل نفسه، وإعدام نفسه وأمثال ذلك من المحال.

وهذا الأصل هو الإيمان بربوبيته العامة التامة، فإنه لا يؤمن بأنه رب كل شيء إلا من آمن أنه قادر على تلك الأشياء، ولا يؤمن بتمام ربوبيته وكمالها إلا من آمن بأنه على كل شيء قدير, وإنما تنازعوا في المعدوم الممكن: هل هو شيء أم لا؟ والتحقيق: أن المعدوم ليس بشيء في الخارج، ولكن الله يعلم ما يكون قبل أن يكون، ويكتبه، وقد يذكره ويخبر به، كقوله تعالى: {إن زلزلة الساعة شيء عظيم} [سورة الحج: 1]، فيكون شيئا في العلم والذكر والكتاب، لا في الخارج، كما قال تعالى: {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} [سورة يس: 82]، قال تعالى: {وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا} [سورة مريم: 9]، أي: لم تكن شيئا في الخارج وإن كان شيئا في علمه تعالى. وقال تعالى: {هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا} [سورة الدهر: 1].

وقوله: {ليس كمثله شيء}، رد على المشبهة. وقوله تعالى: {وهو السميع البصير} [سورة الشورى: 11]، رد على المعطلة، فهو سبحانه وتعالى موصوف بصفات الكمال، وليس له فيها شبيه, فالمخلوق وإن كان يوصف بأنه سميع بصير, فليس سمعه وبصره كسمع الرب وبصره، ولا يلزم من إثبات الصفة تشبيه، إذ صفات المخلوق كما يليق به، وصفات الخالق كما يليق به.

ولا تنف1 "عن الله ما وصف به نفسه وما وصفه به أعرف الخلق بربه وما يجب

الصفحة السابقة الصفحة التالية