شرح العقيدة الطحاوية
ابن أبي العز الحنفي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص140
تحقيق: جماعة من العلماء، تخريج: ناصر الدين الألباني — دار السلام للطباعة والنشر التوزيع والترجمة (عن مطبوعة المكتب الإسلامي)
وفي إعراب "كمثله" وجوه: أحدها: [أن] الكاف صلة زيدت للتأكيد، قال أوس بن حجر:
ليس كمثل الفتى زهير ... خلق يوازيه في الفضائل
وقال آخر: ما إن كمثلهم في الناس من بشر
وقال آخر: وقتلى كمثل جذوع النخيل
فيكون "مثله" خبر "ليس" واسمها "شيء", وهذا وجه قوي حسن، تعرف العرب معناه في لغتها، ولا يخفى عنها إذا خوطبت به، وقد جاء عن العرب أيضا زيادة الكاف للتأكيد في قول بعضهم:
وصاليات ككما يؤثفين1
وقول الآخر: فأصبحت مثل كعصف مأكول
الوجه الثاني: أن الزائد مثل أي: ليس كهو شيء، وهذا القول بعيد؛ لأن مثل اسم والقول بزيادة الحرف للتأكيد أولى من القول بزيادة الاسم.
الثالث: أنه ليس ثم زيادة أصلا، بل هذا من باب قولهم: مثلك لا يفعل كذا، أي: أنت لا تفعله، وأتى بمثل للمبالغة، وقالوا في معنى المبالغة هنا: أي: ليس كمثله مثل لو فرض المثل، فكيف ولا مثل له, وقيل غير ذلك، والأول أظهر.
