شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص142

تحقيق: جماعة من العلماء، تخريج: ناصر الدين الألباني — دار السلام للطباعة والنشر التوزيع والترجمة (عن مطبوعة المكتب الإسلامي)

الواجب أكمل من الممكن، ونعلم ضرورة أنا لو فرضنا شيئين، أحدهما عالم والآخر غير عالم, كان العالم أكمل، فلو لم يكن الخالق عالما لزم أن يكون الممكن أكمل منه، وهو ممتنع. الثاني: أن يقال: كل علم في الممكنات، التي هي المخلوقات, فهو منه، ومن الممتنع أن يكون فاعل الكمال ومبدعه عاريا منه بل هو أحق به, والله تعالى له المثل الأعلى، ولا يستوي هو والمخلوقات، لا في قياس تمثيلي، ولا في قياس شمولي، بل كل ما ثبت للمخلوق من كمال فالخالق به أحق، وكل نقص تنزه عنه مخلوق ما فتنزيه الخالق عنه أولى.

قوله: "وقدر لهم أقدارا".

ش: قال تعالى: {وخلق كل شيء فقدره تقديرا}.

وقال تعالى: {إنا كل شيء خلقناه بقدر} [سورة القمر: 49]. وقال تعالى: {وكان أمر الله قدرا مقدورا} [سورة الأحزاب: 38]. وقال تعالى: {الذي خلق فسوى، والذي قدر فهدى} [سورة الأعلى: 2, 3]. وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء" 1.

قوله: "وضرب لهم آجالا".

ش: يعني: أن الله سبحانه وتعالى قدر آجال الخلائق، بحيث إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون. قال تعالى: {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} [سورة النحل: 61]. وقال تعالى: {وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا} [سورة آل عمران: 145]. وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود قال: "قالت أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها: اللهم أمتعني بزوجي رسول الله، وبأبي سفيان، وبأخي معاوية، قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "قد سألت الله لآجال مضروبة، وأيام معدودة، وأرزاق مقسومة، لن يعجل شيئا قبل أجله، ولن يؤخر شيئا عن أجله، ولو كنت سألت الله أن يعيذك من عذاب في النار

الصفحة السابقة الصفحة التالية