شرح العقيدة الطحاوية
ابن أبي العز الحنفي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص151
تحقيق: جماعة من العلماء، تخريج: ناصر الدين الألباني — دار السلام للطباعة والنشر التوزيع والترجمة (عن مطبوعة المكتب الإسلامي)
الرجل يكذب ويتحرى الكذب، حتى يكتب عند الله كذابا" 1. ولهذا قال تعالى: {هل أنبئكم على من تنزل الشياطين، تنزل على كل أفاك أثيم، يلقون السمع وأكثرهم كاذبون، والشعراء يتبعهم الغاوون، ألم تر أنهم في كل واد يهيمون، وأنهم يقولون ما لا يفعلون} [سورة الشعراء: 221 - 226]. فالكهان ونحوهم، وإن كانوا أحيانا يخبرون بشيء من المغيبات، ويكون صدقا, فمعهم من الكذب والفجور ما يبين2 أن الذي يخبرون به ليس عن ملك، وليسوا بأنبياء3, ولهذا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لابن صياد: "قد خبأت لك خبأ"، فقال: [هو] الدخ", قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "اخسأ، فلن تعدو قدرك" 4 يعني: إنما أنت كاهن. وقد قال للنبي صلى الله عليه وسلم: "يأتيني صادق وكاذب"5. وقال: "أرى عرشا على الماء"6، وذلك هو عرش الشيطان وبين أن الشعراء يتبعهم الغاوون، والغاوي: الذي يتبع هواه وشهوته، وإن كان ذلك مضرا له في العاقبة.
