شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص163

تحقيق: جماعة من العلماء، تخريج: ناصر الدين الألباني — دار السلام للطباعة والنشر التوزيع والترجمة (عن مطبوعة المكتب الإسلامي)

الناس أنه أكمل من يونس، فلا يحتاج إلى هذا المقام، إذ لا يفعل ما يلام عليه, ومن ظن هذا فقد كذب، بل كل عبد من عباد الله يقول ما قال يونس: {أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين}، كما قال أول الأنبياء وآخرهم، فأولهم آدم، قد قال: {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} [سورة الأعراف: 23]. وآخرهم وأفضلهم وسيدهم: محمد صلى الله عليه وسلم، قال في الحديث الصحيح، حديث الاستفتاح، من رواية علي بن أبي طالب رضي الله عنه وغيره، بعد قوله: وجهت وجهي آخره: "اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعا، لا يغفر الذنوب إلا أنت" 1، إلى آخر الحديث، وكذا قال موسى عليه السلام: {رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم} [سورة القصص: 16]. وأيضا فيونس صلى الله عليه وسلم لما قيل فيه: {فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت} [سورة القلم: 48]، فنهي نبينا صلى الله عليه وسلم عن التشبه به، وأمره بالتشبه بأولي العزم حيث قيل له: {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل} [سورة الأحقاف: 35]، فقد يقول من يقول: "أنا خير من يونس", للأفضل أن يفخر على من دونه، فكيف إذا لم يكن أفضل، فإن الله لا يحب كل مختال فخور، وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أوحي إلي أن تواضعوا، حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد" 2. [فالله تعالى نهى أن يفخر على عموم المؤمنين]، فكيف على نبي كريم؟ فلهذا قال: "لا ينبغي لعبد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى". فهذا نهي عام لكل أحد أن يتفضل ويفتخر على يونس. وقوله: من قال إني خير من يونس بن متى فقد كذب، فإنه لو قدر أنه كان أفضل، فهذا الكلام يصير نقصا، فيكون كاذبا، وهذا لا يقوله نبي كريم، بل هو تقدير مطلق، أي: من قال هذا

الصفحة السابقة الصفحة التالية