شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص191

تحقيق: جماعة من العلماء، تخريج: ناصر الدين الألباني — دار السلام للطباعة والنشر التوزيع والترجمة (عن مطبوعة المكتب الإسلامي)

متعددة وألفاظ أخر، معناها أن الزيادة النظر إلى وجه الله عز وجل, وكذلك فسرها الصحابة رضي الله عنهم. روى ابن جرير [ذلك] عن جماعة، منهم: أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وحذيفة، وأبو موسى الأشعري، وابن عباس، رضي الله عنهم.

وقال تعالى: {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} [المطففين: 15]. احتج الشافعي رحمه الله وغيره من الأئمة بهذه الآية على الرؤية لأهل الجنة، ذكر ذلك الطبري وغيره عن المزني عن الشافعي, وقال الحاكم: حدثنا الأصم حدثنا الربيع بن سليمان قال: حضرت محمد بن إدريس الشافعي، وقد جاءته رقعة من الصعيد فيها: ما تقول في قول الله عز وجل: {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون}؟ [المطففين: 15] فقال الشافعي: لما أن حجب هؤلاء في السخط، كان في هذا دليل على أن أولياءه يرونه في الرضى.

وأما استدلال المعتزلة بقوله تعالى: {لن تراني} [الأعراف: 143]، وبقوله تعالى: {لا تدركه الأبصار} , فالآيتان دليل عليهم:

أما الآية الأولى: فالاستدلال منها على ثبوت رؤيته من وجوه: أحدها: أنه لا يظن بكليم الله ورسوله الكريم وأعلم الناس بربه في وقته, أن يسأل ما لا يجوز عليه، بل هو عندهم من أعظم المحال. الثاني: أن الله لم ينكر عليه سؤاله، ولما سأل نوح ربه نجاة ابنه أنكر سؤاله، وقال: {إني أعظك أن تكون من الجاهلين} [هود: 46]. الثالث: أنه تعالى قال: {لن تراني}، ولم يقل: إني لا أرى، أو لا تجوز رؤيتي، أو لست بمرئي, والفرق بين الجوابين ظاهر, ألا ترى أن من كان في كمه حجر فظنه رجل طعاما فقال: أطعمنيه، فالجواب الصحيح: أنه لا يؤكل، أما إذا كان طعاما صح أن يقال: إنك لن تأكله, وهذا يدل على أنه سبحانه مرئي، ولكن موسى لا تحتمل قواه رؤيته في هذه الدار، لضعف قوى البشر فيها عن رؤيته تعالى. يوضحه الوجه الرابع, وهو قوله: {ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني} [الأعراف: 143]. فأعلمه أن الجبل مع قوته وصلابته لا يثبت للتجلي في هذه الدار، فكيف بالبشر الذي خلق من ضعف؟ الخامس: أن الله سبحانه قادر على أن يجعل الجبل مستقرا، وذلك ممكن، وقد علق به الرؤية،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية