شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص203

تحقيق: جماعة من العلماء، تخريج: ناصر الدين الألباني — دار السلام للطباعة والنشر التوزيع والترجمة (عن مطبوعة المكتب الإسلامي)

الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين} [النحل: 89]. ونظائر ذلك كثيرة في القرآن, فأمر الإيمان بالله واليوم الآخر؛ إما أن يكون الرسول تكلم فيه بما يدل على الحق أم لا؟ الثاني باطل، وإن كان قد تكلم [بما يدل] على الحق بألفاظ مجملة محتملة، فما بلغ البلاغ المبين، وقد شهد له خير القرون بالبلاغ، وأشهد الله عليهم في الموقف الأعظم، فمن يدعي أنه في أصول الدين لم يبلغ البلاغ المبين، فقد افترى عليه صلى الله عليه وسلم.

قوله: "فمن رام علم ما حظر عنه علمه، ولم يقنع بالتسليم فهمه، حجبه مرامه عن خالص التوحيد، وصافي المعرفة، وصحيح الإيمان".

ش: هذا تقرير للكلام الأول، وزيادة تحذير أن يتكلم في أصول الدين, بل وفي غيرها, بغير علم. وقال تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا} [الإسراء: 36]. وقال تعالى: {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد، كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير} [الحج: 3, 4]. وقال تعالى: {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق} [الحج 8, 9]. وقال تعالى: {ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين} [القصص: 50]. وقال تعالى: {إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى} [النجم: 23]. إلى غير ذلك من الآيات الدالة على هذا المعنى.

وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل" , ثم تلا: {ما ضربوه لك إلا جدلا} 1 [الزخرف: 58]. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن. وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم". خرجاه في "الصحيحين".

الصفحة السابقة الصفحة التالية