شرح العقيدة الطحاوية
ابن أبي العز الحنفي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص228
تحقيق: جماعة من العلماء، تخريج: ناصر الدين الألباني — دار السلام للطباعة والنشر التوزيع والترجمة (عن مطبوعة المكتب الإسلامي)
قبل الصراط؛ لأنه يختلج عنه، ويمنع منه، أقوام قد ارتدوا على أعقابهم، ومثل هؤلاء لا يجاوزون الصراط, وروى البخاري ومسلم عن جندب بن عبد الله البجلي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أنا فرطكم على الحوض" 1. والفرط: الذي يسبق إلى الماء. وروى البخاري عن سهل بن سعد الأنصاري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني فرطكم على الحوض، من مر علي شرب، ومن شرب لم يظمأ أبدا، ليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفونني، ثم يحال بيني وبينهم" 2. قال أبو حازم: فسمعني النعمان ابن أبي عياش فقال: هكذا سمعت من سهل؟ فقلت: نعم. فقال: أشهد على أبي سعيد الخدري، سمعته وهو يزيد: فأقول: "إنهم من أمتي" فقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. فقال: "سحقا سحقا لمن غير بعدي". سحقا: أي بعدا.
والذي يتخلص من الأحاديث الواردة في صفة الحوض: أنه حوض عظيم، ومورد كريم، يمد من شراب الجنة، من نهر الكوثر، الذي هو أشد بياضا من اللبن، وأبرد من الثلج، وأحلى من العسل، وأطيب ريحا من المسك، وهو في غاية الاتساع، عرضه وطوله سواء، كل زاوية من زواياه مسيرة شهر, وفي بعض الأحاديث: أنه كلما شرب منه وهو في زيادة واتساع، وأنه ينبت في خلاله من المسك والرضراض من اللؤلؤ [و] قضبان الذهب، ويثمر ألوان الجواهر، فسبحان الخالق الذي لا يعجزه شيء, وقد ورد في أحاديث: إن لكل نبي حوضا، وإن حوض نبينا صلى الله عليه وسلم أعظمها وأحلاها وأكثرها واردا3. جعلنا الله منهم بفضله وكرمه.
