شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص245

تحقيق: جماعة من العلماء، تخريج: ناصر الدين الألباني — دار السلام للطباعة والنشر التوزيع والترجمة (عن مطبوعة المكتب الإسلامي)

{أفتهلكنا بما فعل المبطلون} [الأعراف: 173]، أي توعدهم1 بجحودهم وشركهم لما قالوا ذلك، وهو سبحانه إنما يهلكهم بمخالفة رسله وتكذيبهم، وقد أخبر سبحانه أنه لم يكن ليهلك القرى بظلم وأهلها غافلون، وإنما يهلكهم بعد الإعذار والإنذار بإرسال الرسل. التاسع: أنه سبحانه أشهد كل واحد على نفسه أنه ربه وخالقه، واحتج عليه بهذا في غير موضع من كتابه، كقوله: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله} [لقمان: 25]، فهذه هي الحجة التي أشهدهم2 على أنفسهم بمضمونها، وذكرتهم بها رسله، بقولهم: {أفي الله شك فاطر السماوات والأرض} [إبراهيم: 10]. العاشر: أنه جعل هذا آية، وهي الدلالة الواضحة البينة المستلزمة لمدلولها، وهذا شأن آيات الرب تعالى، فقال تعالى: {وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون} [الأعراف: 174]، وإنما ذلك بالفطرة التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله، فما من مولود إلا يولد على الفطرة، لا يولد مولود على غير هذه الفطرة، هذا أمر مفروغ منه، لا تبديل ولا تغيير. وقد تقدمت الإشارة إلى هذا. والله أعلم.

وقد تفطن لهذا ابن عطية وغيره، ولكن هابوا مخالفة [ظاهر] تلك الأحاديث التي فيها التصريح بأن الله أخرجهم وأشهدهم على أنفسهم ثم أعادهم. وكذلك حكى القولين الشيخ أبو منصور الماتريدي في شرح التأويلات ورجح القول الثاني، وتكلم عليه ومال إليه3.

ولا شك أن الإقرار بالربوبية أمر فطري، والشرك حادث طارئ، والأبناء تقلدوه4 عن الآباء، فإذا احتجوا يوم القيامة بأن الآباء أشركوا ونحن جرينا على عادتهم كما يجري الناس على عادة آبائهم في المطاعم والملابس والمساكن، يقال لهم: أنتم كنتم معترفين5 بالصانع، مقرين بأن الله ربكم لا شريك له، وقد

الصفحة السابقة الصفحة التالية