شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص282

تحقيق: جماعة من العلماء، تخريج: ناصر الدين الألباني — دار السلام للطباعة والنشر التوزيع والترجمة (عن مطبوعة المكتب الإسلامي)

لقبض السماوات والأرض اليوم، وفعل بها كما يفعل بها يوم القيامة، فإنه لا يتجدد به إذ ذاك قدرة ليس عليها الآن، فكيف يستبعد العقل مع ذلك أنه يدنو سبحانه من بعض أجزاء العالم وهو على عرشه فوق سماواته؟ أو يدني إليه من يشاء من خلقه؟ فمن نفى ذلك لم يقدره حق قدره. وفي حديث أبي رزين المشهور الذي رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم في رؤية الرب تعالى: فقال له أبو زرين: كيف يسعنا -يا رسول الله- وهو واحد ونحن جميع؟ فقال: "سأنبئك بمثل ذلك في آلاء الله: هذا القمر، آية من آيات الله، كلكم يراه مخليا به، والله أكبر من ذلك، وإذا أفل تبين أنه أعظم وأكبر من كل شيء"1. فهذا يزيل كل إشكال، ويبطل كل خيال.

وأما كونه فوق المخلوقات، فقال تعالى: {وهو القاهر فوق عباده} [الأنعام: 18 و61]. {يخافون ربهم من فوقهم} [النحل: 50]. وقال صلى الله عليه وسلم في حديث الأوعال المتقدم ذكره: "والعرش فوق ذلك، والله فوق ذلك كله"2. وقد أنشد عبد الله بن رواحة شعره المذكور بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، وأقره على ما قال: وضحك منه3. وكذا أنشده حسان بن ثابت رضي الله عنه قوله:

شهدت بإذن الله أن محمدا ... رسول الذي فوق السماوات من عل

وأن أبا يحيى ويحيى كلاهما ... له عمل من ربه متقبل

وأن الذي عادى اليهود ابن مريم ... رسول أتى من عند ذي العرش مرسل

وأن أخا الأحقاف إذ قام فيهم ... يجاهد في ذات الإله ويعدل

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "وأنا أشهد"4. وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "لما قضى الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي سبقت غضبي" 5 وفي رواية: "تغلب غضبي" رواه البخاري

الصفحة السابقة الصفحة التالية