شرح العقيدة الطحاوية
ابن أبي العز الحنفي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص300
تحقيق: جماعة من العلماء، تخريج: ناصر الدين الألباني — دار السلام للطباعة والنشر التوزيع والترجمة (عن مطبوعة المكتب الإسلامي)
بالجبال ملائكة، ووكل بالسحاب والمطر ملائكة، ووكل بالرحم ملائكة تدبر أمر النطفة حتى يتم خلقها، ثم وكل بالعبد ملائكة لحفظ1 ما يعمله وإحصائه وكتابته، ووكل بالموت ملائكة، ووكل بالسؤال في القبر ملائكة، ووكل بالأفلاك ملائكة يحركونها، ووكل بالشمس والقمر ملائكة، ووكل بالنار وإيقادها وتعذيب أهلها وعمارتها ملائكة، ووكل بالجنة وعمارتها وغرسها وعمل آلاتها ملائكة. فالملائكة أعظم جنود الله ومنهم: {المرسلات عرفا} [المرسلات: 1]، {والناشرات نشرا} [المرسلات: 3]، {فالفارقات فرقا} [المرسلات: 4]، {فالملقيات ذكرا} [المرسلات: 5] ومنهم: {النازعات غرقا} [النازعات: 1] , {والناشطات نشطا} [النازعات: 2] , {والسابحات سبحا} [النازعات: 3] , {فالسابقات سبقا} [النازعات: 4] , ومنهم: {والصافات صفا، فالزاجرات زجرا، فالتاليات ذكرا} [الصافات: 1 - 3]. ومعنى جمع التأنيث في ذلك كله: الفرق والطوائف والجماعات، التي مفردها: فرقة وطائفة وجماعة، ومنهم ملائكة الرحمة، وملائكة العذاب، وملائكة قد وكلوا بحمل العرش، وملائكة قد وكلوا بعمارة السماوات بالصلاة والتسبيح والتقدير، إلى غير ذلك من أصناف الملائكة التي لا يحصيها إلا الله, ولفظ الملك يشعر بأنه رسول منفذ لأمر مرسله، فليس لهم من الأمر شيء، بل الأمر كله للواحد القهار، وهم ينفذون أمره: {لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون} [الأنبياء: 27]. {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم} [البقرة: 255]. {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون} [الأنبياء: 28]. {يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون} [النحل: 50]. فهم عباد مكرمون، منهم الصافون، ومنهم المسبحون، ليس منهم إلا له مقام معلوم، ولا يتخطاه، وهو على عمل قد أمر به، لا يقصر عنه ولا يتعداه، وأعلاهم الذين عنده {لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون، يسبحون الليل والنهار لا يفترون} [الأنبياء: 19 - 20]، ورؤساؤهم الأملاك الثلاثة: جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، الموكلون بالحياة، فجبرائيل موكل بالوحي
