شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص321

تحقيق: جماعة من العلماء، تخريج: ناصر الدين الألباني — دار السلام للطباعة والنشر التوزيع والترجمة (عن مطبوعة المكتب الإسلامي)

مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، والتوبة معروضة بعد" 1. وقال صلى الله عليه وسلم: "بين المسلم وبين الكفر ترك الصلاة" 2. رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه. وقال صلى الله عليه وسلم: "من أتى كاهنا فصدقه، أو أتى امرأة في دبرها، فقد كفر بما أنزل على محمد" 3. وقال صلى الله عليه وسلم: "من حلف بغير الله فقد كفر" 4. رواه الحاكم بهذا اللفظ. وقال صلى الله عليه وسلم: "ثنتان في أمتي [بهم] كفر: الطعن في الأنساب، والنياحة على الميت" 5. ونظائر ذلك كثيرة.

والجواب: أن أهل السنة متفقون كلهم على أن مرتكب الكبيرة لا يكفر كفرا ينقل عن الملة بالكلية، كما قالت الخوارج، إذ لو كفر كفرا ينقل عن الملة لكان مرتدا يقتل على كل حال، ولا يقبل عفو ولي القصاص، ولا تجري الحدود في الزنا والسرقة وشرب الخمر! وهذا القول معلوم بطلانه وفساده بالضرورة من دين الإسلام, ومتفقون على أنه لا يخرج من الإيمان والإسلام، ولا يدخل في الكفر، ولا يستحق الخلود مع الكافرين، كما قالت المعتزلة. فإن قولهم باطل أيضا، إذ قد جعل الله مرتكب الكبيرة من المؤمنين، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى} [البقرة: 178]، إلى أن قال: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف} [البقرة: 178]. فلم يخرج القاتل من الذين آمنوا، وجعله أخا لولي القصاص، والمراد أخوة الدين بلا ريب. وقال تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما} [الحجرات: 9]، إلى أن قال: {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم} [الحجرات: 10]. ونصوص الكتاب والسنة والإجماع تدل على أن الزاني والسارق والقاذف لا يقتل، بل يقام عليه الحد،

الصفحة السابقة الصفحة التالية