شرح العقيدة الطحاوية
ابن أبي العز الحنفي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص328
تحقيق: جماعة من العلماء، تخريج: ناصر الدين الألباني — دار السلام للطباعة والنشر التوزيع والترجمة (عن مطبوعة المكتب الإسلامي)
من سيئات أعماله, ونظير هذا: الفقير والمسكين، إذا ذكر أحد اللفظين شمل الآخر، وإذا ذكرا معا كان لكل منهما معنى. قال تعالى: {إطعام عشرة مساكين} [المائدة: 89]. {فإطعام ستين مسكينا} [المجادلة: 4]. {وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} [البقرة: 271]. لا خلاف أن كل واحد من الاسمين في هذه الآيات لما أفرد شمل المقل والمعدم، ولما قرن أحدهما بالآخر في قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} [التوبة: 60] الآية, كان المراد بأحدهما المقل، والآخر المعدم، على خلاف فيه, وكذلك: الإثم والعدوان، والبر والتقوى، والفسوق والعصيان. ويقرب من هذا [المعنى]: الكفر والنفاق، فإن الكفر أعم، فإذا ذكر الكفر شمل النفاق، وإن ذكرا معا كان لكل منهما معنى. وكذلك الإيمان والإسلام1، على ما يأتي الكلام فيه، إن شاء الله تعالى. السبب الثالث: الحسنات: فإن الحسنة بعشر أمثالها، والسيئة بمثلها، فالويل لمن [غلبت] آحاده عشراته وقال تعالى: {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود: 114]. وقال صلى الله عليه وسلم. "وأتبع السيئة الحسنة تمحها" 2. السبب الرابع: المصائب الدنيوية، قال صلى الله عليه وسلم: "ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب، ولا غم ولا هم ولا حزن، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر بها من خطاياه" 3. وفي المسند: أنه لما نزل قوله تعالى: {من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 123] , قال أبو بكر: يا رسول الله، نزلت قاصمة الظهر4، وأينا لم يعمل سوءا؟ فقال: "يا أبا بكر، ألست تنصب؟ ألست تحزن؟ ألست يصيبك اللأواء؟ فذلك ما تجزون به"5.
