شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص344

تحقيق: جماعة من العلماء، تخريج: ناصر الدين الألباني — دار السلام للطباعة والنشر التوزيع والترجمة (عن مطبوعة المكتب الإسلامي)

الإيمان: إنصاف من نفسه، والإنفاق من إقتار، وبذل السلام للعالم1 ذكره البخاري رحمه الله في صحيحه, وفي هذا المقدار كفاية وبالله التوفيق.

وأما كون عطف العمل على الإيمان يقتضي المغايرة، فلا يكون العمل داخلا في مسمى الإيمان: فلا شك أن الإيمان تارة يذكر مطلقا عن العمل عن الإسلام، وتارة يقرن بالعمل الصالح، وتارة يقرن بالإسلام, فالمطلق مستلزم للأعمال، قال تعالى: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم} [الأنفال: 2] الآية. {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا} [الحجرات: 15] الآية. {ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء} [المائدة: 81]. وقال صلى الله عليه وسلم: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" 2، الحديث. "لا تؤمنوا حتى تحابوا" 3. "من غشنا فليس منا" 4. "من حمل علينا السلاح فليس منا" 5. وما أبعد قول من قال: إن معنى قوله: "فليس منا" أي فليس مثلنا! فليت شعري فمن لم يغش يكون مثل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

أما إذا عطف عليه العمل الصالح، فاعلم أن عطف الشيء على الشيء يقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه مع الاشتراك في الحكم الذي ذكر لهما، والمغايرة

الصفحة السابقة الصفحة التالية