شرح العقيدة الطحاوية
ابن أبي العز الحنفي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص412
تحقيق: جماعة من العلماء، تخريج: ناصر الدين الألباني — دار السلام للطباعة والنشر التوزيع والترجمة (عن مطبوعة المكتب الإسلامي)
العرض والحساب
وقوله: والعرض والحساب، وقراءة الكتاب، والثواب والعقاب. قال تعالى: {فيومئذ وقعت الواقعة، وانشقت السماء فهي يومئذ واهية، والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية} [الحاقة: 15 - 18] إلى آخر السورة. {يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه، فأما من أوتي كتابه بيمينه، فسوف يحاسب حسابا يسيرا، وينقلب إلى أهله مسرورا، وأما من أوتي كتابه وراء ظهره، فسوف يدعو ثبورا، ويصلى سعيرا، إنه كان في أهله مسرورا، إنه ظن أن لن يحور، بلى إن ربه كان به بصيرا} [الانشقاق: 6 - 15]. {وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة} [الكهف: 48]. {ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا} [الكهف: 49]. {يوم تبدل الأرض غير الأرض [والسموات] وبرزوا لله الواحد القهار} [إبراهيم: 48]، إلى آخر السورة. {رفيع الدرجات [ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده ]} [غافر: 15]، إلى قوله: {إن الله سريع الحساب} [غافر: 17]. {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} [البقرة: 281]. وروى البخاري رحمه الله في صحيحه، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك"، فقلت: يا رسول الله، أليس قد قال الله تعالى: {فأما من أوتي كتابه بيمينه، فسوف يحاسب حسابا يسيرا} [الانشقاق: 7, 8]، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما ذلك العرض 1، وليس أحد يناقش الحساب يوم القيامة إلا عذب" 2. يعني أنه لو ناقش في حسابه لعبيده لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولكنه تعالى يعفو ويصفح. وسيأتي لذلك زيادة "بيان"، إن شاء الله تعالى, وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "إن الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول من يفيق، فإذا موسى آخذ بقائمة العرش، فلا أدري أفاق قبلي، أم جوزي بصعقة يوم الطور؟ " 3, وهذا صعق في موقف القيامة، إذا جاء الله لفصل القضاء، وأشرقت الأرض بنوره، فحينئذ يصعق الخلائق كلهم, فإن قيل: كيف
