شرح العقيدة الطحاوية
ابن أبي العز الحنفي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص448
تحقيق: جماعة من العلماء، تخريج: ناصر الدين الألباني — دار السلام للطباعة والنشر التوزيع والترجمة (عن مطبوعة المكتب الإسلامي)
إن ذلك على الله يسير} [فاطر: 11]. وقوله تعالى: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} [الأنبياء: 105]. والكتاب الشرعي الديني، في قوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] , {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام} [البقرة: 183] , وأما الحكم الكوني، ففي قوله تعالى عن ابن يعقوب عليه السلام: {فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين} [يوسف: 80] , وقوله تعالى: {قال رب احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون} [الأنبياء: 112] , والحكم الشرعي، في قوله تعالى: {أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد} [المائدة: 1]. وقال تعالى: {ذلكم حكم الله يحكم بينكم} [الممتحنة: 10] , وأما التحريم الكوني، ففي قوله تعالى: {قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض} [المائدة: 26]. {وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون} [الأنبياء: 95]. والتحريم الشرعي، في قوله: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير} [المائدة: 3]. و {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] الآية. وأما الكلمات الكونية، ففي قوله تعالى: {وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا} [الأعراف: 137]. وفي قوله صلى الله عليه وسلم: "أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر" 1. والكلمات الشرعية الدينية، في قوله تعالى: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن} [البقرة: 124].
وقوله: يفعل ما يشاء، وهو غير ظالم أبدا, الذي دل عليه القرآن من تنزيه الله نفسه عن ظلم العباد، يقتضي قولا وسطا بين قولي القدرية والجبرية، فليس ما كان من بني آدم ظلما وقبيحا يكون منه ظلما وقبيحا، كما تقوله القدرية والمعتزلة ونحوهم! فإن ذلك تمثيل لله بخلقه! وقياس له عليهم! هو الرب الغني القادر، وهم العباد الفقراء المقهورون, وليس الظلم عبارة عن الممتنع الذي لا يدخل تحت القدرة، كما يقوله من يقوله من المتكلمين وغيرهم، يقولون: إنه يمتنع أن يكون
