شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص452

تحقيق: جماعة من العلماء، تخريج: ناصر الدين الألباني — دار السلام للطباعة والنشر التوزيع والترجمة (عن مطبوعة المكتب الإسلامي)

في دعاء الأحياء وصدقاتهم منفعة للأموات

قوله: "وفي دعاء الأحياء وصدقاتهم للأموات".

ش: اتفق أهل السنة أن الأموات ينتفعون من سعي الأحياء بأمرين: أحدهما: ما تسبب إليه الميت في حياته1. والثاني: دعاء المسلمين واستغفارهم له، والصدقة والحج، على نزاع فيما يصل إليه من ثواب الحج؛ فعن محمد بن الحسن: أنه إنما يصل إلى الميت ثواب النفقة، والحج للحاج, وعند عامة العلماء: ثواب الحج للمحجوج عنه، وهو الصحيح. واختلف في العبادات البدنية، كالصوم والصلاة وقراءة القرآن والذكر: فذهب أبو حنيفة وأحمد وجمهور السلف إلى وصولها، والمشهور من مذهب الشافعي ومالك عدم وصولها. وذهب بعض أهل البدع من أهل الكلام إلى عدم وصول شيء البتة، لا الدعاء ولا غيره, وقولهم مردود بالكتاب والسنة، لكنهم استدلوا بالمتشابه من قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} [النجم: 39]. وقوله: {ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون} [يس: 54]. قوله: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [البقرة: 286]. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو ولد صالح يدعو له، أو علم ينتفع به من بعده" 2. فأخبر أنه إنما ينتفع بما كان تسبب فيه في الحياة، وما لم يكن تسبب فيه في الحياة فهو منقطع عنه, واستدل المقتصرون على وصول العبادات التي [[تدخلها النيابة كالصدقة والحج بأن النوع الذي لا تدخله النيابة بحال، كالإسلام والصلاة والصوم وقراءة القرآن، - يختص ثوابه بفاعله لا يتعداه، كما أنه في الحياة لا يفعله أحد عن أحد، ولا ينوب فيه عن فاعله غيره، وقد]] (*) روى النسائي بسنده، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "لا يصلي أحد

الصفحة السابقة الصفحة التالية