شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص471

تحقيق: جماعة من العلماء، تخريج: ناصر الدين الألباني — دار السلام للطباعة والنشر التوزيع والترجمة (عن مطبوعة المكتب الإسلامي)

البصري، وإبراهيم النخعي، والضحاك، وغيرهم. ومعنى الشهادة: أن يشهد على معين من المسلمين أنه من أهل النار، أو أنه كافر، بدون العلم بما ختم الله [له] به.

وقوله: وحبهم دين وإيمان وإحسان؛ لأنه امتثال لأمر الله فيما تقدم من النصوص. وروى الترمذي عن عبد الله بن مغفل، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا [بعدي]، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله [تعالى]، [ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه"1. وتسمية حب الصحابة إيمانا مشكل على الشيخ رحمه الله، لأن الحب عمل القلب، وليس هو التصديق، فيكون العمل داخلا في مسمى الإيمان, وقد تقدم في كلامه: أن الإيمان هو الإقرار باللسان والتصديق بالجنان، ولم يجعل العمل داخلا في مسمى الإيمان، وهذا هو المعروف من مذهب أهل السنة، إلا أن تكون هذه التسمية مجازا.

وقوله: وبغضهم كفر ونفاق وطغيان. تقدم الكلام في تكفير أهل البدع، وهذا الكفر نظير الكفر المذكور في قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [المائدة: 44]. وقد تقدم الكلام في ذلك.

قوله: "ونثبت الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أولا لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، تفضيلا له وتقديما على جميع الأمة".

ش: اختلف أهل السنة في خلافة الصديق رضي الله عنه: هل كانت بالنص، أو بالاختيار؟ فذهب الحسن البصري وجماعة من أهل الحديث إلى أنها ثبتت بالنص الخفي والإشارة، ومنهم من قال بالنص الجلي, وذهب جماعة من أهل الحديث والمعتزلة والأشعرية إلى أنها ثبتت بالاختيار.

والدليل على إثباتها بالنص أخبار: من ذلك ما أسنده البخاري عن جبير بن مطعم، قال: أتت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم، فأمرها أن ترجع إليه، قالت: أرأيت إن

الصفحة السابقة الصفحة التالية