شرح العقيدة الطحاوية
ابن أبي العز الحنفي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص473
تحقيق: جماعة من العلماء، تخريج: ناصر الدين الألباني — دار السلام للطباعة والنشر التوزيع والترجمة (عن مطبوعة المكتب الإسلامي)
رأيت ميزانا [أنزل] من السماء، فوزنت أنت وأبو بكر، فرجحت أنت بأبي بكر، ثم وزن عمر وأبو بكر، فرجح أبو بكر، ووزن عمر وعثمان، فرجح عمر، ثم رفع، فرأيت الكراهة في وجه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "خلافة نبوة، ثم يؤتي الله الملك من يشاء" 1.
فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن ولاية هؤلاء خلافة نبوة، ثم بعد ذلك ملك, وليس فيه ذكر علي رضي الله عنه؛ لأنه لم يجتمع الناس في زمانه، بل كانوا مختلفين، لم ينتظم فيه خلافة النبوة ولا الملك, وروى أبو داود أيضا عن جابر رضي الله عنه، أنه كان يحدث، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أري الليلة رجل صالح أن أبا بكر نيط برسول الله صلى الله عليه وسلم، ونيط عمر بأبي بكر، ونيط عثمان بعمر"، قال جابر: فلما قمنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلنا: أما الرجل الصالح فرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما المنوط بعضهم ببعض فهم ولاة هذا الأمر الذي بعث الله به نبيه2, وروى أبو داود أيضا عن سمرة بن جندب: أن رجلا قال: يا رسول الله، رأيت كأن دلوا دلي من السماء، فجاء أبو بكر فأخذ بعراقيها، فشرب شربا ضعيفا، ثم جاء عمر فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع، ثم جاء عثمان فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع، ثم جاء علي فأخذ بعراقيها، فانتشطت منه، فانتضح عليه منها شيء3. وعن سعيد بن جمهان، عن سفينة. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم يؤتي الله ملكه من يشاء" 4. أو "الملك".
