شرح العقيدة الطحاوية
ابن أبي العز الحنفي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص511
تحقيق: جماعة من العلماء، تخريج: ناصر الدين الألباني — دار السلام للطباعة والنشر التوزيع والترجمة (عن مطبوعة المكتب الإسلامي)
وأما الذين يتعبدون بالرياضات والخلوات، ويتركون الجمع والجماعات، فهم الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، قد طبع الله على قلوبهم, كما قد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من ترك ثلاث جمع تهاونا من غير عذر، طبع الله على قلبه" 1. وكل من عدل عن اتباع سنة الرسول، إن كان عالما بها فهو مغضوب عليه، وإلا فهو ضال, ولهذا شرع الله لنا أن نسأله في كل صلاة أن يهدينا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم عليهم، من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا، غير المغضوب عليهم ولا الضالين.
وأما من يتعلق بقصة موسى مع الخضر عليه السلام، في تجويز الاستغناء عن الوحي بالعلم اللدني، الذي يدعيه بعض من عدم التوفيق, فهو ملحد زنديق. فإن موسى عليه السلام لم يكن مبعوثا إلى الخضر، ولم يكن الخضر مأمورا بمتابعته, ولهذا قال له: أنت موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم2, ومحمد صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى جميع الثقلين، ولو كان موسى وعيسى حيين3 لكانا من أتباعه، وإذا نزل عيسى عليه السلام إلى الأرض، إنما يحكم بشريعة محمد، فمن ادعى أنه مع محمد صلى الله عليه وسلم كالخضر مع موسى، أو جوز ذلك لأحد من الأمة, فليجدد إسلامه، وليشهد شهادة الحق، فإنه مفارق لدين الإسلام بالكلية، فضلا عن أن يكون من أولياء الله، وإنما هو من أولياء الشيطان, وهذا الموضع مفرق بين زنادقة القوم وأهل
