شرح العقيدة الطحاوية
ابن أبي العز الحنفي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص77
تحقيق: جماعة من العلماء، تخريج: ناصر الدين الألباني — دار السلام للطباعة والنشر التوزيع والترجمة (عن مطبوعة المكتب الإسلامي)
التوحيد ومعناه
وقد أحببت أن أشرحها سالكا طريق السلف في عباراتهم، وأنسج على منوالهم، متطفلا عليهم، لعلي أن أنظم في سلكهم، وأدخل في عدادهم، وأحشر في زمرتهم {مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا} [سورة النساء: 69] , ولما رأيت النفوس مائلة إلى الاختصار، آثرته على التطويل والإسهاب, {وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب} [سورة هود: 88]. [هو حسبنا ونعم الوكيل].
قوله: "نقول في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله إن الله واحد لا شريك له".
ش: اعلم أن التوحيد أول دعوة الرسل، وأول منازل الطريق، وأول مقام يقوم فيه السالك إلى الله عز وجل. قال تعالى: {لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} [سورة الأعراف: 59] , وقال هود عليه السلام لقومه: {اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} [سورة الأعراف: 65] , وقال صالح عليه السلام لقومه: {اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} [سورة الأعراف: 73]. وقال شعيب عليه السلام لقومه: {اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} [سورة الأعراف: 85] , وقال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} [النحل: 36] , وقال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} [الأنبياء: 25] , وقال صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله"1. ولهذا كان الصحيح أن
