شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز الحنفي • العقيدة والتوحيد • ج1 ص91

تحقيق: جماعة من العلماء، تخريج: ناصر الدين الألباني — دار السلام للطباعة والنشر التوزيع والترجمة (عن مطبوعة المكتب الإسلامي)

وأما مرتبة التكلم والخبر، فقال تعالى: {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون} [سورة الزخرف: 19] , فجعل ذلك منهم شهادة، وإن لم يتلفظوا بلفظ الشهادة ولم يؤدوها عند غيرهم.

وأما مرتبة الإعلام والإخبار فنوعان: إعلام بالقول، وإعلام بالفعل, وهذا شأن كل معلم لغيره بأمر: تارة يعلمه به بقوله، وتارة بفعله, ولهذا كان من جعل داره مسجدا وفتح بابها وأفرزها بطريقها وأذن للناس بالدخول والصلاة فيها: معلما أنها وقف، وإن لم يتلفظ به, وكذلك من وجد متقربا إلى غيره بأنواع المسار، يكون معلما له ولغيره أنه يحبه، وإن لم يتلفظ بقوله، وكذلك بالعكس, وكذلك شهادة الرب عز وجل وبيانه وإعلامه، يكون بقوله تارة، وبفعله أخرى, فالقول ما أرسل به رسله وأنزل به كتبه, وأما بيانه وإعلامه بفعله فكما قال ابن كيسان: شهد الله بتدبيره العجيب وأموره المحكمة عند خلقه: أنه لا إله إلا هو. وقال آخر:

وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد

ومما يدل على أن الشهادة تكون بالفعل، قوله تعالى: {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر} [التوبة: 17]. [فهذه شهادة منهم على أنفسهم] 1 بما يفعلونه.

[والمقصود أنه سبحانه يشهد بما جعل آياته] 2 المخلوقة دالة عليه، ودلالتها إنما هي بخلقه وجعله.

وأما مرتبة الأمر بذلك والإلزام به، وأن مجرد الشهادة لا يستلزمه، لكن الشهادة في هذا الموضع تدل عليه وتتضمنه, فإنه سبحانه شهد به شهادة من حكم به، وقضى وأمر وألزم عباده به، كما قال تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه}. وقال الله تعالى: {لا تتخذوا إلهين اثنين} [سورة النحل: 51]. وقال تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} [سورة البينة: 5] , {وما أمروا إلا

الصفحة السابقة الصفحة التالية