شعب الإيمان — ج 2
الإمام البيهقي • الحديث • ج2 ص60
تحقيق: محمد السعيد بسيوني زغلول — دار الكتب العلمية
قال الإمام أحمد رحمه الله
1164 ثم قد روينا عن سعيد بن جبير عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الشفاء في ثلاثة في شرطة محجم أو شربة عسل أو كية بنار وأنا أنهى أمتي عن الكي وهذا القول صدر منه بعد قصة أسعد بن زرارة ويشبه أن يكون بعد قصة أبي أيضا بهذا النهي والله تعالى أعلم التنزيه فقد روى هذا الحديث بعينه جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة حجام أو شربة عسل أو لدغة بنار وما أحب أن أكتوي وهذا يدل على أن ذلك على غير التحريم
1165 وروينا عن عمران بن حصين أنه قال نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكي فاكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا وفي هذا ما دل على أنه على غير التحريم إذ لو كان على طريق التحريم لم يكتو عمران بن حصين بعد علمه بالنهي غير أنه ركب المكروه ففارقه ملك كان يسلم عليه فحزن على ذلك وقال هذا القول ثم قد روي أنه عاد إليه قبل موته وإذا كان الكي بحكم هذه الأخبار مكروها فارق حكمه حكم سائر الأسباب التي ليست فيها كراهية حين استحق تاركه الثناء الذي قدمنا ذكره وأما الاسترقاء فقد روينا الرخصة فيه بما يعلم من كتاب الله أو ذكره من غير كراهية وإنما الكراهية فيما لا نعلم من لسان اليهود وغيرهم فكان التارك لما كان مكروها هو المستحق لهذا الثناء والله تعالى أعلم ويحتمل أن يكون هذا هو المراد بما ورى عقار بن المغيرة بن شعبة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم من اكتوى أو استرقى فقد برئ من التوكل