شعب الإيمان — ج 3
الإمام البيهقي • الحديث • ج3 ص291
تحقيق: محمد السعيد بسيوني زغلول — دار الكتب العلمية
يحبس نفسه عن أشياء جعل الله تعالى قوام بدنه بها وسمي الصبر ضياء لأن الشهوات إذا انقمعت به وانجلى عن القلب الظلام الغاشي إباه باستيلاء الشهوات على النفس فانظر مواضع النظر له من عبادة الله تعالى فآثرها وابتدر اليها ومواضع الضر الذي يلحق من معاصي الله فاعتزلها وكف عنها وقد سماه في خبر آخر نصف صبر
3575 أخبرنا علي بن محمد المقرئ ثنا الحسن بن محمد بن إسحاق ثنا يوسف بن يعقوب ثنا حفص بن عمر ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن جري عن رجل من بني سليم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده فإما عقدهن بيده وإما عقدهن بيد السليمي وقال سبحان الله نصف الميزان والحمد لله تملأ الميزان والله اكبر تملأ ما بين السماء والأرض والوضوء نصف الإيمان والصيام نصف الصبر قال الحليمي رحمه الله وهذا والله اعلم على أن جماع العبادات فعل أشياء وكف عن أشياء والصوم يقمع الشهوات فيتيسر به الكف عن المحارم وهو شطر الصبر لأنه صبر عن الشهوات ويبقى وراءه الصبر عن المشاق وهو تخلف الأفعال المأمور بها فهما صبران صبر عن أشياء وصبر على أشياء والصوم يعين على أحدهما فهو إذا نصف الصبر ومنها أنه سماه فرضا مجزيا وفي خبر آخر زكاة ويرجع معناهما إلى أنه ينقص من قوة البدن وينحل الجسم فيكون الصائم كأنه أخرج شيئا من جسده لوجه الله وهو يجزيه به
3576 أخبرنا أبو بكر بن فورك ثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا المسعودي عن أبي عمرو الشامي عن عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فجلست إليه فقال يا أبا ذر فقلت لبيك قال أصليت قلت لا قال قم فصل فصليت ثم أتيته فجلست إليه فقال يا أبا ذر استعذت من شياطين الجن والإنس فقلت وهل للإنس شياطين قال نعم يا أبا ذر ثم قال لي ألا أدلك على كنز من كنوز