شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

شعب الإيمان — ج 5

الإمام البيهقي • الحديث • ج5 ص375

تحقيق: محمد السعيد بسيوني زغلول — دار الكتب العلمية

7007 وكما روي أن رجلا قام من الليل يصلي فرآه جار له فقام يصلي فغفر للأول يعني أن الثاني أخذ عنه وتابعه وهذا محتمل ومحتمل غيره وهو أنه إذا عمل خيرا سره أن يذكر به فيكون محمودا في الناس لا مذموما ولا حمد أبلغ من أن يقال انه قوام بحق ربه وليس هذا من المراءاة في شيء إنما المراءاة أن يعمل الخير لا يريد به وجه الله تعالى ولا يبتغي به مرضاته ولا ثوابه إنما يريد به أن يقول الناس هذا رجل خير فأما أن يعمل لله بالحقيقة ويسره أن يعمل الناس منه أنه من عمال 1 الله فإن مدحوه مدحوه بصلاحه لعبادة الله لا لغير ذلك مما يتمدح به الناس ويثني بعضهم على بعض من أمور الدنيا فليس هذا من الرياء في شيء ألا ترى أن الله تعالى ذم قوما يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فدل ذلك على أن من أحب أن يحمد بما فعل فلا ذم فكيف يذم من أراد أن يكون إضافته إلى الله تعالى لا إلى غيره كما جعل مخه 1 مقصورا على عبادته دون غيرها إنما المذموم من يعمل ما أمر أن يبتغي به وجهه مريدا به وجه غيره والفرق بينهما ظاهر لمن أنصف قال واحتج ذلك القائل بأن الحديث جاء بكراهية أن يزكى الرجل في وجهه فيقال له هذا أن يثنى عليه في وجهه فيمتلئ منه عجبا ومدحا ويقول في نفسه أنا الممدوح بكذا وكذا ويستهين بذلك غيره وما قلنا غير هذا وهو أن يسمع الرجل يضاف إلى مولاه بالطاعة وحسن العبادة يسره أن الله تعالى أنزله منزله الكرامة من نفسه وجمع له بين الحسنيين أحدهما أن وفق لعبادته والأخرى أن جعله ما إذا مدح باسمه وأضيف إلى ما يكون مرجعه إليه من عبادته ولم يجعله يمدح بما يمدح به أبناء الدنيا وأهلها الراكنون إليها وبينهما بون بعيد ولولا أن هذا هكذا لما كان ذلك بشرى المؤمن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم قال الإمام أحمد رحمه الله

7008 والذي روينا فيما مضى في معنى الإخلاص أن الذي لا يحب أن يحمد على عمله فهو أن يكون عمله لله لا ليحمد ثم إن علم به فحمد عليه وسره ذلك فلا يخرجه من الإخلاص كما روينا في سائر الحديث والله أعلم والذي رواه الحليمي عن عبد الرحمن بن مهدي فقد رويناه أيضا عن بن عيينة كما

الصفحة السابقة الصفحة التالية