شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكتاب

سيبويه • اللغة والنحو • ج1 ص107

تحقيق: عبد السلام محمد هارون — مكتبة الخانجي، القاهرة

وحيث زيدا تجده فأكرمه؛ لأنهما يكونان فى معنى حروف المجازاة. ويقبح إن ابتدأت الاسم بعدهما إذا كان بعده الفعل. لو قلت: اجلس حيث زيد جلس وإذا زيد يجلس كان أقبح من قولك: إذا جلس زيد وإذا يجلس، وحيث " يجلس، وحيث " جلس. والرفع بعدهما جائز، لأنك قد تبتدئ الأسماء بعدهما فتقول: اجلس حيث عبد الله جالس، واجلس إذا عبد الله جلس.

ولإذا مواضع آخر يحسن ابتداء الاسم بعدها فيه. تقول: نظرت فإذا زيد يضربه عمرو، لأنك لو قلت: نظرت فإذا زيد يذهب، لحسن. وأما إذ فيحسن ابتداء الاسم بعدها. تقول: جئت إذ عبد الله قائم، و " جئت " إذ عبد الله يقوم، إلا أنها فى فعل قبيحة، نحو قولك: جئت إذ عبد الله قام. ولكن " إذ " إنما يقع فى الكلام الواجب، فاجتمع فيها هذا وأنك تبتدئ الاسم بعدها، فحسن الرفع.

ومما ينتصب أوله لأن آخره ملتبس بالأول، قوله: أزيدا ضربت عمرا وأخاه، وازيدا ضربت رجلا يحبه، وأزيدا ضربت جاريتين يحبهما، فإنما نصبت الأول لأن الآخر ملتبس به، إذ كانت صفته ملتبسة به. وإذا أردت أن تعلم التباسه به فأدخله فى الباب الذى تقدم فيه الصفة، فما حسن تقديم صفته فهو ملتبس بالأول، وما لا يحسن فليس ملتبسا به. ألا ترى أنك تقول: مررت برجل منطلقة جاريتان يحبهما، ومررت برجل منطلق زيد وأخوه؛ لأنك لما أشركت

الصفحة السابقة الصفحة التالية