الكتاب
سيبويه • اللغة والنحو • ج1 ص117
تحقيق: عبد السلام محمد هارون — مكتبة الخانجي، القاهرة
وتقول: أعبد الله أنت رسول له ورسوله، لأنك لا تريد بفعول ههنا ما تريد به فى ضروب، لأنك لا تريد أن توقع منه فعلا عليه، فإنما هو بمنزلة " قولك ": أعبد الله أنت عجوز له. وتقول: أعبد الله أنت له عديل وأعبد الله أنت له جليس، لأنك لا تريد به مبالغة فى فعل، ولم تقل: مجالس فيكون كفاعل، فإنما هذا اسم بمنزلة قولك: أزيد أنت وصيف له أو غلام له. وكذلك: آلبصرة أنت عليها أمير.
فأما الأصل الأكثر الذي جرى مجرى الفعل في من الأسماء ففاعل. وإنما جاز فى التى بنيت للمبالغة لأنها بنيت للفاعل من لفظه والمعنى واحد، وليست بالأبنية التى هى فى الأصل أن تجرى مجرى الفعل، يدلك على ذلك أنها قليلة. فإذا لم يكن فيها مبالغة الفعل فإنما هى بمنزلة غلام وعبد، لأن الاسم على فعل يفعل فاعل، وعلى فعل يفعل مفعول. فإذا لم يكن واحد منهما ولا الذى لمبالغة الفاعل لم يكن فيه إلا الرفع.
وتقول: أكل يوم أنت فيه أمير، ترفعه لأنه ليس بفاعل، وقد خرج " كل " من أن يكون ظرفا، فصار بمنزلة عبد الله ألا ترى أنك إذا قلت: أكل يوم ينطلق فيه، صار كقولك: أزيد يذهب به ولو جاز أن تنصب كل يوم وأنت تريد بالأمير الاسم لقلت: أعبد الله عليه ثوب لأنك تقول: أكل يوم لك
