الكتاب
سيبويه • اللغة والنحو • ج1 ص14
تحقيق: عبد السلام محمد هارون — مكتبة الخانجي، القاهرة
والنصب في الأسماء: رأيت زيدا، والجر: مررت بزيد، والرفع: هذا زيد. وليس في الأسماء جزم، لتمكنها وللحاق التنوين، فإذا ذهب التنوين لم يجمعوا على الاسم ذهابه وذهاب الحركة.
والنصب في المضارع من الأفعال: لن يفعل، والرفع: سيفعل، والجزم: لم يفعل. وليس في الأفعال المضارعة جر كما أنه ليس في الأسماء جزم؛ لأن لمجرور داخل في المضاف إليه معاقب للتنوين، وليس ذلك في هذه الأفعال. وإنما ضارعت أسماء الفاعلين أنك تقول: إن عبد الله ليفعل، فيوافق قولك: لفاعل، حتى كأنك قلت: إن زيدا لفاعل فيما تريد من المعنى. وتلحقه هذه اللام كما لحقت الاسم، ولا تلحق فعل اللام. وتقول سيفعل ذلك وسوف يفعل ذلك فتلحقها هذين الحرفين لمعنى كما تلحق الألف واللام الأسماء للمعرفة.
ويبن لك أنها ليست بأسماء أنك لو وضعتها مواضع الأسماء لم يجز ذلك. ألا ترى أنك لو قلت إن يضرب يأتينا وأشباه هذا لم يكن كلاما؟! إلا أنها ضارعت الفاعل لاجتماعهما في المعنى. وسترى ذلك أيضا في موضعه.
