الكتاب
سيبويه • اللغة والنحو • ج1 ص122
تحقيق: عبد السلام محمد هارون — مكتبة الخانجي، القاهرة
واعلم أن " قلت " إنما وقعت في كلام العرب على أن يحكى بها، وإنما تحكى بعد القول ما كان كلاما لا قولا، نحو قلت: زيد منطلق لأنه يحسن أن تقول: زيد منطلق، ولا تدخل " قلت ". وما لم يكن هكذا أسقط القول عنه.
وتقول: قال زيد إن عمرا خير الناس. وتصديق ذلك قوله جل ثناؤه: " وإذا قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك "، ولولا ذلك لقال: " أن " الله " ".
وكذلك " جميع " ما تصرف من فعله، إلا " تقول " فى الاستفهام، شبهوها بتظن، ولم يجعلوا كيظن وأظن في الاستفهام، لأنه لا يكاد يستفهم المخاطب عن ظن غيره ولا يستفهم هو إلا عن ظنه، فإنما جعلت كتظن، كما أن ما كليس فى لغة أهل الحجاز ما دامت فى معناها، وإذا تغيرت عن ذلك أو قدم الخبر رجعت إلى القياس، وصارت اللغات فيها كلغة تميم.
ولم تجعل " قلت " كظننت لأنها إنما أصلها عندهم أن يكون ما بعدها محكيا، فلم تدخل فى باب ظننت بأكثر من هذا، كما أن " ما " لم تقو قوة
