الكتاب
سيبويه • اللغة والنحو • ج1 ص224
تحقيق: عبد السلام محمد هارون — مكتبة الخانجي، القاهرة
وتقول: إذا كان غد فأتى، وإذا كان يوم الجمعة فالقنى؛ فالفعل لغد واليوم، كقولك: إذا غد فأتى. وإن شئت قلت: إذا كان غدا فأتى، وهى لغة بنى تميم، والمعنى أنه لقى رجلا فقال له: إذا كان ما نحن عليه من السلامة أو كان ما نحن عليه من البلاء في غد فأتى، ولكنهم أضمروا استخفافا، لكثرة كان فى كلامهم، لأنه الأصل لما مضى وما سيقع. وحذفوا كما قالوا: حينئذ الآن، وإنما يريد: حينئذ واسمع إلى الآن، فحذف واسمع، كما قال: تالله ما رأيت كاليوم زجلا، أى كرجل أراه اليوم رجلا.
وإنما أضمروا ما كان يقع مظهرا استخفافا، ولأن المخاطب يعلم ما يعنى، فجرى بمنزلة المثل، كما تقول: لا عليك، وقد عرف المخاطب ما تعنى، أنه لا بأس عليك، ولا ضر عليك، ولكنه حذف لكثرة هذا فى كلامهم. ولا يكون هذا في غير عليك.
وقد تقول: إذا كان غدا فأتنى، كأنه ذكر أمرا إما خصومة وإما صلحا، فقال: إذا كان غدا فأتنى.
فهذا جائز فى كل فعل، لأنك إنما أضمرت بعد ما ذكرت مظهرا، والأول محذوف منه لفظ المظهر، وأضمروا استخفافا.
فإن قلت: إذا كان الليل فأتنى، لم يجز ذلك، لأن الليل لا يكون
