الكتاب
سيبويه • اللغة والنحو • ج1 ص252
تحقيق: عبد السلام محمد هارون — مكتبة الخانجي، القاهرة
يجعلن مصادر.
واعلم أن ناسا من العرب يجعلون هلم بمنزلة الأمثلة التى أخذت من الفعل، يقولون: هلم وهلمى وهلما وهلموا.
واعلم أنك لا تقول: دونى، كما قلت: على، لأنه ليس كل فعل يجيء بمنزلة أولنى قد تعدى إلى مفعولين، فإنما على بمنزلة أولنى، ودونك بمنزلة خذ. لا تقول: آخذنى درهما ولا خذنى درهما.
واعلم أنه لا يجوز لك أن تقول: عليه زيدا، تريد به الأمر، كما أردت ذلك فى الفعل حين قلت: ليضرب زيدا، لأن عليه ليس من الفعل، وكذلك حذره زيدا قبيحة، لأنها ليست من أمثلة الفعل. فإنما جاء تحذيرى زيدا لأن المصدر يتصرف مع الفعل، فيصير حذرك فى موضع احذر، وتحذيرى فى موضع حذرنى؛ فالمصدر أبدا فى موضع فعله. ودونك لم يؤخذ من فعل، ولا عندك ينتهى فيها حيث انتهت العرب.
واعلم أنه يقبح: زيدا عليك، وزيدا حذرك، لأنه ليس من أمثلة الفعل، فقبح أن يجرى ما ليس من الأمثلة مجراها، إلا أن تقول: زيدا،
