الكتاب
سيبويه • اللغة والنحو • ج1 ص34
تحقيق: عبد السلام محمد هارون — مكتبة الخانجي، القاهرة
والمفعول الذي لم يتعده فعله ولم يتعد إليه فعل فاعل فقولك: ضرب زيد ويضرب عمرو. فالأسماء المحدث عنها، والأمثلة دليلة على ما مضى وما لم يمض من المحدث به عن الأسماء، وهو الذهاب والجلوس والضرب، وليست الأمثلة بالأحداث ولا ما يكون منه الأحداث وهي الأسماء.
هذا باب الفاعل الذي يتعداه فعله إلى مفعول
وذلك قولك: ضرب عبد الله زيدا. فعبد الله ارتفع ههنا كما ارتفع في ذهب، وشغلت ضرب به كما شغلت به ذهب، وانتصب زيد لأنه مفعول تعدى إليه فعل الفاعل. فإن قدمت المفعول وأخرت الفاعل جرى اللفظ كما جرى في الأول، وذلك قولك: ضرب زيدا عبد الله؛ لأنك إنما أردت به مؤخرا ما أردت به مقدما، ولم ترد أن تشغل الفعل بأول منه وإن كان مؤخرا في اللفظ. فمن ثم كان حد اللفظ أن يكون فيه مقدما، وهو عربي جيد كثير، كأنهم إنما يقدمون الذي بيانه أهم لهم وهم ببيانه أغنى، وإن كانا جميعا يهمانهم ويعنيانهم.
وأعلم أن الفعل الذي لا يتعدى الفاعل يتعدى إلى اسم الحدثان الذي أخذ منه؛ لأنه إنما يذكر ليدل على الحدث. ألا ترى أن قولك قد ذهب بمنزلة قولك قد كان منه ذهاب. وإذا قلت ضرب عبد الله لم يستبن أن المفعول زيد أو عمرو، ولا يدل على صنف كما أن ذهب قد دل على صنف، وهو
