الكتاب
سيبويه • اللغة والنحو • ج1 ص322
تحقيق: عبد السلام محمد هارون — مكتبة الخانجي، القاهرة
هذا باب أيضا من المصادر ينتصب بإضمار الفعل المتروك إظهاره
ولكنها مصادر وضعت موضعا واحدا لا تتصرف فى الكلام تصرف ما ذكرنا من المصادر. وتصرفها أنها تقع فى موضع الجر والرفع وتدخلها الألف واللام.
وذلك قولك: سبحان الله، ومعاذ الله وريحانه، وعمرك الله إلا فعلت " وقعدك الله إلا فعلت "، كأنه حيث قال: سبحان الله قال: تسبيحا، وحيث قال: وريحانه قال: واسترزاقا؛ لأن معنى الريحان الرزق. فنصب هذا على أسبح الله تسبيحا، وأسترزق الله استرزاقا؛ فهذا بمنزلة سبحان الله وريحانه، وخزل الفعل ههنا لأنه بدل من اللفظ بقوله: سبحك وأسترزقك.
وكأنه حيث قال: معاذ الله، قال: عياذا بالله. وعياذا انتصب على أعوذ بالله عياذا، ولكنهم لم يظهروا الفعل ههنا كما لم يظهر فى الذى قبله.
وكأنه حيث قال: عمرك الله وقعدك الله. قال: عمرتك الله بمنزلة نشدتك الله، فصارت عمرك الله منصوبة بعمرتك الله، كأنك قلت: عمرتك عمرا، ونشدتك نشدا، ولكنهم خزلوا الفعل لأنهم جعلوه بدلا من اللفظ به.
