شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكتاب

سيبويه • اللغة والنحو • ج1 ص389

تحقيق: عبد السلام محمد هارون — مكتبة الخانجي، القاهرة

وزعم يونس أن قوما من العرب يقولون: أما العبيد فذو عبيد، وأما العبد فذو عبد، يجرونه مجرى المصدر سواء. وهو قليل خبيث. وذلك أنهم شبهوه بالمصدر كما شبهوا الجماء الغفير بالمصدر، وشبهوا خمستهم بالمصدر. كأن هؤلاء أجازوا: هو الرجل العبيد والدراهم، أى للعبيد وللدراهم، وهذا لا يتكلم به، وإنما وجهه وصوابه الرفع، وهو قول العرب وأبى عمرو ويونس، ولا أعلم الخليل خالفهما. وقد حملوه على المصدر، فقال النحويون: أما العلم والعبيد فذو علم وذو عبيد. وهذا قبيح، لأنك لو أفردته كان الرفع الصواب، فخبث إذ أجرى غير المصدر كالمصدر، وشبهوه بما هو فى الرداءة مثله، وهو قولهم: ويل لهم وتب.

وأما قوله: أما البصرة فلا بصرة لك، وأما الحارث فلا حارث لك، وأما أبوك فلا أبا لك، فهذا لا يكون فيه أبدا إلا الرفع؛ لأنه اسم " معروف " ومعلوم؛ قد عرف المخاطب منه مثل ما قد عرفت، كأنك قلت: أما الحارث فلا حارث لك بعده أو فلا حارث لك سواه، وكأنه قال: أما البصرة فليست لك، وأما الحارث فليس لك؛ لأن ذلك المعنى تريد.

ولو قال: أما العبيد فأنت ذو عبيد، يريد عبيدا بأعيانهم قد عرفهم المخاطب كمعرفتك، كأنك قلت: أما العبيد الذين تعرف، لم يكن إلا رفعا. وقوله ذو عبيد كأنه قال: أنت فيهم أو منهم ذو عبيد. ولو قال: أما أبوك

الصفحة السابقة الصفحة التالية