الكتاب
سيبويه • اللغة والنحو • ج1 ص41
تحقيق: عبد السلام محمد هارون — مكتبة الخانجي، القاهرة
وتقول: ظننت به، جعلته موضع ظنك كما قلت نزلت به ونزلت عليه. ولو كانت الباء زائدة بمنزلتها في قوله عز وجل: " كفى بالله " لم يجز السكت عليها، فكأنك قلت: ظننت في الدار. ومثله شككت فيه.
هذا باب الفاعل الذي يتعداه فعله إلى ثلاثة مفعولين ولا يجوز أن تقتصر على مفعول منهم واحد دون الثلاثة، لأن المفعول ههنا كالفاعل في الباب الأول الذي قبله في المعنى.
وذلك قولك: أرى الله بشرا زيدا أباك، ونبأت زيدا عمرا أبا فلان، وأعلم الله زيدا عمرا خيرا منك.
واعلم أن هذه الأفعال إذا انتهت إلى ما ذكرت لك من المفعولين فلم يكن بعد ذلك متعدى، تعدت إلى جميع ما يتعدى إليه الفعل الذي لا يتعدى الفاعل، وذلك قولك: أعطى عبد الله زيدا المال إعطاء حميلا، وسرقت عبد الله الثوب الليلة، لا تجعله ظرفا، ولكن كما تقول: يا سارق الليلة زيدا الثوب، لم تجعلها ظرفا.
وتقول: أعملت هذا زيدا قائما العلم اليقين إعلاما، وأدخل الله عمرا المدخل الكريم إدخالا؛ لأنها لما انتهت صارت بمنزلة ما لا يتعدى.
هذا باب المفعول الذي تعداه فعله إلى مفعول
وذلك قولك: كسي عبد الله الثوب، وأعطى عبد الله المال. رفعت عبد الله ههنا كما رفعته في ضرب حين قلت ضرب عبد الله، وشغلت
