الكتاب
سيبويه • اللغة والنحو • ج1 ص416
تحقيق: عبد السلام محمد هارون — مكتبة الخانجي، القاهرة
وزعم يونس أن ناسا من العرب يقولون:
أنصب للمنية تعتريهم ... رجالى أم هم درج السيول
فجعلهم هم الدرج، كما تقول: زيد قصدك، إذا جعلت القصد زيدا، وكما يجوز لك أن تقول: عبد الله خلفك، إذا جعلته هو الخلف.
واعلم أن هذه الحروف بعضها أشد تمكنا فى أن يكون اسما من بعض، كالقصد والنجو، والقبل والناحية، وأما الخلف والأمام والتحت والدون فتكون أسماء، وكينونة " تلك " أسماء أكثر وأجرى في كلامهم. وكذلك مرأى ومسمع كينونتهما أسماء أكثر، ومع ذلك إنهم جعلوه اسما خاصا، بمنزلة المجلس والمتكأ وما أشبه ذلك، فكرهوا أن يجعلوه ظرفا. وقد زعموا أن بعض الناس ينصبه، يجعله بمنزلة درج السيول، فينصبه، وهو قليل، كأنهم لما قالوا: بمرأى ومسمع فصار غير الاسم الأول فى المعنى واللفظ، شبهوه بقوله: هو مني يمنزلة الولد.
وقد زعم يونس أن ناسا يقولون: هو منى مزجر الكلب، يجعلونه بمنزلة مرأى ومسمع. وكذلك مقعد ومناط، يجعلونه هو الأول فيجرى، كقول الشاعر:
