الكتاب
سيبويه • اللغة والنحو • ج1 ص436
تحقيق: عبد السلام محمد هارون — مكتبة الخانجي، القاهرة
ألا ترى أنك لو قلت: رأيت زيدا فأين عمرا، أو فهل بشرا لم يجز. وقد بين ترك إضمار الفعل فيما مضى. ولكن وبل لا يبتدآن ولا يكونان إلا على كلام، فشبهن بإما وأو ونحوهما.
ومما جرى نعتا على غير وجه الكلام: " هذا جحر ضب خرب "، فالوجه الرفع، وهو كلام أكثر العرب وأفصحهم. وهو القياس، لأن الخرب نعت الجحر والجحر رفع، ولكن بعض العرب يجره. وليس بنعت للضب، ولكنه نعت للذى أضيف إلى الضب، فجروه لأنه نكرة كالضب، ولأنه فى موضع يقع فيه نعت الضب، ولأنه صار هو والضب بمنزلة اسم واحد. ألا ترى أنك تقول: هذا حب رمان. فإذا كان لك قلت: هذا حب رمانى، فأضفت الرمان إليك، وليس لك الرمان إنما لك الحب.
ومثل ذلك: هذه ثلاثة أثوابك. فكذلك يقع على جحر ضب ما يقع على حب رمان، تقول: هذا جحر ضبى، وليس لك الضب إنما لك جحر ضب، فلم يمنعك ذلك من أن قلت جحر ضبى، والجحر والضب بمنزلة اسم مفرد، فانجر الخرب على الضب كما أضفت الجحر إليك مع إضافة الضب. ومع هذا أنهم أتبعوا الجر كما أتبعوا الكسر الكسر، نحو قولهم: بهم وبدارهم، وما أشبه هذا.
