الكتاب
سيبويه • اللغة والنحو • ج2 ص11
تحقيق: عبد السلام محمد هارون — مكتبة الخانجي، القاهرة
وقال الآخر، وهو ذو الرمة:
ترى خلقها نصف قناة قويمة ... ونصف نقا يرتج أو يتمرمر
وبعضهم ينصب على البدل. وإن شئت كان بمنزلة رأيته قائما، كأنه صار خبرا على حد من جعله صفة للنكرة على الأوجه الثلاثة. واعلم أن المضمر لا يكون موصوفا، من قبل أنك إنما تضمر حين ترى أن المحدث قد عرف من تعنى، ولكن لها أسماء تعطف عليها، تعم وتؤكد، وليست صفة؛ لأن الصفة تحلية نحو الطويل، أو قرابة نحو أخيك وصاحبك وما أشبه ذلك، أو نحو الأسماء المبهمة، ولكنها معطوفة على الاسم تجرى مجراه، فلذلك قال النحويون صفة. وذلك قولك: مررت بهم كلهم، أى لم أدع منهم أحدا، ويجيء توكيدا كقولك: لم يبق منهم مخبر وقال بقي منهم. ومثله أيضا: مررت بهم أجمعين أكتعين، ومررت بهم جمع كتع، ومررت بهم أجمع أكتع، ومررت بهم جميعهم. فهكذا هذا وما أشبه.
