صفة الصفوة
ابن الجوزي • التاريخ والتراجم • ج1 ص20
تحقيق: أحمد بن علي — دار الحديث، القاهرة، مصر
ثم مضى إلى امرأته آمنة فكان معها.
ثم ذكر الخثعمية وجمالها وما عرضت عليه فأقبل إليها فلم ير منها من الإقبال عليه اخرا كما رآه منها أولا، فقال: هل لك فيما قلت لي؟ فقالت: "قد كان ذلك مرة فاليوم لا "، فذهبت مثلا. وقالت: أي شيء صنعت بعدي؟ قال: وقعت على زوجتي آمنةبنت وهب قالت: والله إني لست بصاحبه زينة ولكني رأيت نور النبوة في وجهك فأردت أن يكون ذلك في، فأبى الله إلا أن يجعله حيث جعله.
وبلغ شباب قريش ما عرضت على عبد الله بن عبد المطلب وتأبيه لها فذكروا ذلك لها فأنشأت تقول:
إني رأيت مخيلة عرضت ... فتلألأت بحناتم القطر
فلمائها نور يضيء له ... ما حوله كإضاءة الفجر
فرأيته شرفا أبوء به ... ما كل قادح زنده يوري
لله ما زهرية سلبت ... ثوبيك ما سلبت وما تدري
وقالت أيضا:
بني هاشم ما غادرت من أخيكم ... أمينة إذ للباه يعتلجان
كما غادر المصباح بعد خبوه ... فتائل قد ميثت له بدهان
وما كل ما يحوي الفتى من تلاده ... لحزم ولا ما فاته لتواني
فأجمل إذا طالبت أمرا فانه ... سيكفيكه جدان يصطرعان
سيكفيكه إما يد مقفعلة ... وإما يد مبسوطة ببنان
ولما قضت منه أمينة ما قضت ... نبا بصري عنه وكل لساني1
وقد روى أبو صالح عن ابن عباس أن هذه المرأة من بني أسد بن عبد العزى وهي أخت ورقة بن نوفل وكذلك قال ابن إسحاق وقال: هي أم قتال. وقال عروة في اخرين: هي قتيلة بنت نوفل، أخت ورقة2.