صفة الصفوة
ابن الجوزي • التاريخ والتراجم • ج1 ص151
تحقيق: أحمد بن علي — دار الحديث، القاهرة، مصر
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال يسمر عند أبي بكر الليلة كذلك في أمر من أمر المسلمين وانه سمر عنده ذات ليلة وانا معه فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع قراءته فلما كدنا نعرفه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سره ان يقرأ القرآن رطبا كما أنزل فليقراه على قراءة ابن أم عبد" قال ثم جلس الرجل يدعو فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له: "سل تعطه سل تعطه".
قال عمر قلت والله لاغدون عليه فلا بشرنه قال فغدوت عليه فبشرته فوجدت أبا بكر قد سبقني إليه فبشره ولا والله ما سابقته إلى خير قط إلا سبقني إليه رواه الإمام أحمد1.
وروي عن زر بن حبيش عن ابن مسعود أنه كان يجتني سواكا من الاراك وكان دقيق الساقين فجعلت الريح تكفؤه فضحك القوم منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مم تضحكون" قالوا يا نبي الله من دقة ساقيه فقال: "والذي نفسي بيده لهما اثقل من الميزان من أحد" 2.
section: ذكر ثناء الناس عليه وكثرة علمه:
عن زيد بن وهب قال أقبل عبد الله ذات يوم وعمر جالس فقال كنيف مليء علما.
وعن الشعبي قال ذكروا ان عمر بن الخطاب لقي ركبا في سفر له فيهم عبد الله بن مسعود فأمر عمر رجلا يناديهم من أين القوم فأجابه عبد الله اقبلنا من الفج العميق فقال عمر أين تريدون فقال عبد الله البيت العتيق فقال عمر البيت العتيق فقال عمر انفيهم علاما وأمر رجلا فناداهم أي القرآن اعظم فأجابه عبد الله: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} [البقرة: 255] حتى ختم الآية قال نادهم أي القرآن احكم فقال ابن مسعود: {إن الله يأمر بالعدل والأحسان} [النحل: 90] الاية فقال عمر نادهم أي القرآن اجمع فقال ابن مسعود: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: 7 , 8] فقال عمر نادهم أي القرآن اخوف فقال ابن مسعود: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به} [النساء: 133] الآية فقال عمر نادهم أي القرآن أترجى فقال ابن مسعود: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله} [الزمر: 53] فقال عمر نادهم افيكم ابن مسعود قالوا اللهم نعم.
وعن أبي البختري قال سئل علي عليه السلام عن أصحاب محمد. صلى الله عليه وسلم فقال عن أيهم