شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

صفة الصفوة

ابن الجوزي • التاريخ والتراجم • ج1 ص165

تحقيق: أحمد بن علي — دار الحديث، القاهرة، مصر

وعن أبي عبد الله الهوزني قال: لقيت بلالا فقلت: يا بلال حدثني كيف كانت نفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: ما كان له شيء، كنت أنا الذي ألي له ذلك منذ بعثه الله عز وجل حتى توفي: وكان إذ أتاه الرجل المسلم فرآه عاريا يأمرني فأنطلق فأستقرض وأشتري البردة فأكسوه وأطعمه.

وعن عبد الله قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم على بلال وعنده صبرة من تمر قال: " ما هذا يا بلال؟ " قال: يا رسول الله ادخرته لك ولضيفانك فقال: "أما تخشى أن يكون له بخار في النار؟ أنفق بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا" 1.

وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد أخفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أوذيت في الله وما يؤذي أحد، ولقد أتت علي ثلاثون ما بين ليلة ويوم مالي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شيء يواريه إبط بلال" 2 رواه الترمذي.

وعن عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي يقول: أصبح النبي صلى الله عليه وسلم فدعا بلالا فقال: يا بلال بم سبقتني إلى الجنة؟ ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي، إني دخلت البارحة فسمعت خشخشتك". قال: ما أحدثت إلا توضأت وصليت ركعتين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بهذا" 3.

قال محمد بن إبراهيم التيمي: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن بلال ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقبر، فكان إذا قال: أشهد أن محمدا رسول الله انتحب الناس في المسجد. فلما دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له أبو بكر: أذن يا بلال. فقال: إن كنت إنما أعتقتني لأكون معك فسبيل ذلك، وإن كنت أعتقتني لله فخلني ومن أعتقتني له. فقال: ما أعتقتك إلا لله. قال: فإني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فذاك إليك. قال: فقام حتى خرجت بعوث الشام فخرج معهم حتى انتهى إليها.

وعن سعيد بن المسيب قال: لما كانت خلافة أبي بكر تجهز بلال ليخرج إلى الشام فقال له أبو بكر: ما كنت أراك يا بلال تدعنا على هذا الحال، لو أقمت معنا فأعنتنا. قال: إن كنت

الصفحة السابقة الصفحة التالية