صفة الصفوة
ابن الجوزي • التاريخ والتراجم • ج1 ص295
تحقيق: أحمد بن علي — دار الحديث، القاهرة، مصر
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عباس فقال: "اللهم بارك فيه وانشر منه".
وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان عمر رضي الله عنه ياذن لأهل بدر وياذن لي معهم. فقال بعضهم: أتاذن لهذا الفتى ومن أبنائنا من هو مثله؟ فقال: فانه ممن قد علمتم.
فاذن لهم يوما وأذن لي معهم فسالهم عن هذه السورة: {إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا} [الصر: 1,2] فقالوا: أمر الله عز وجل نبيه إذا فتح الله عليه ان يسستغفر وان يتوب إليه. فقال لي: ما تقول يا عباس؟ فقلت: ليس كذلك، ولكنه أخبر نبيه. صلى الله عليه وسلم بحضور اجله فقال: {إذا جاء نصر الله والفتح} فتح مكة {ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا} أي فعند ذلك علامة موتك {فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا} [النصر: 1 3] .1
فقال لهم كيف تلوموني عليه بعد ما ترونه؟
وعن الأوزاعي قال: قال عمر بن الخطاب لعبد الله بن عباس: والله انك لاصبح فتياننا وجها، واحسنهم عقلا، وأفقههم في كتاب الله عز وجل.
وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: كان عمر يسألني مع أصحاب محمد، وكان يقول لي: لاتتكلم حتى يتكلموا، فإذا تكلمت قال: غلبتموني أن تأتوا بمثل ما جاء به هذا الغلام الذي لم يجتمع شؤون رأسه.
قال ابن ادريس: وشؤون رأسه: الشيب الذي يكون في الرأس.
وعن الحسن قال: كان ابن عباس يقوم على منبرنا هذا فيقرأ البقرة وآل عمران فيفسرهما آية آية.
وكان عمر إذا ذكره قال: ذاكم فتى الكهول، له لسان سؤول وقلب عقول.
وعن المغيرة: قيل لابن عباس: أنى اصبت هذا العلم؟ قال: لسان سؤول، وقلب عقول.
وعن مسروق قال: قال عبد الله: لو أن عباس أدرك أسناننا ما عاشره منا أحد. قال: وكان يقول: نعم ترجمان القرآن ابن عباس.