صفة الصفوة
ابن الجوزي • التاريخ والتراجم • ج1 ص84
تحقيق: أحمد بن علي — دار الحديث، القاهرة، مصر
يده مني وقال: "رب اغفر لي وألحقني بالرفيق الأعلى" قالت: فكان هذا آخر ما سمعت من كلامه. صلى الله عليه وسلم أخرجاه في الصحيحين1.
وعنهما قالت: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي، ويومي وبين سحري ونحري، فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك رطب فنظر إليه فظننت أن له فيه حاجة.
قالت: فأخذته فمضغته ونفضته وطيبته، ثم دفعته إليه فاستن كأحسن ما رأيته مستنا قط ثم ذهب يرفعه إلي فسقط في يده، فجعلت أدعو الله عز وجل بدعاء كان يدعو له به جبريل عليه السلام، وكان هو يدعو به إذا مرض فلم يدع به في مرضه ذاك، فرفع بصره إلى السماء وقال: "الرفيق الأعلى، الرفيق الأعلى" يعني وفاضت نفسه، فالحمد لله الذي جمع بين ريقي وريقه في آخر يوم من أيام الدنيا رواه الإمام أحمد2.
وعنها، رضي الله عنها، كانت تقول: "إن من نعم الله علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري، وأن الله جمع بين ريقي وريقة عند موته. دخل علي عبد الرحمن وبيده سواك وأنا مسنده رسول الله. صلى الله عليه وسلم فرأيته ينظر إليه فعرفت أنه يحب السواك، فقلت: أخذه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فناولته فاشتد عليه فقلت: ألينة لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فلينته فأخذه فأمره وبين يديه ركوة أو علبة يشك أبو عمرو فيها ماء، فجعل يدخل يده في الماء فيسمح بها وجهه ويقول: " لا إله إلا الله، إن للموت لسكرات" ثم نصب يده فجعل يقول: " في الرفيق الأعلى"، حتى قبض ومالت يده".
انفرد بإخراجه البخاري3 والسحر الرئة وما يتعلق بها.
عن أبي بردة قال: أخرجت إلينا عائشة رضي الله عنها كساء ملبدا وإزارا غليظا، فقالت: قبض رسول الله. صلى الله عليه وسلم في هذين أخرجاه في الصحيحين.
وعنها رضي الله عنها قالت: ما ترك رسول الله. صلى الله عليه وسلم دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا ولا أوصى بشيء انفرد بإخراجه مسلم4.